وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الاِخْتِلَافَ فِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضٍ شَائِعٍ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، فَأَمَّا فِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضٍ مُعَيَّنِ لَا تُفْسَخُ القِسْمَةُ بِالإِجْمَاعِ، وَلَوْ اسْتُحِقَّ بَعْضُ شَائِعٌ فِي الكُلِّ تُفْسَخُ بِالاتِّفَاقِ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ مُحَمَّدٍ، وَذَكَرَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ، وَأَبُو حَفْصٍ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ الْأَصَحُ.
لِأَبِي يُوسُفَ: أَنَّ بِاسْتِحْقَاقِ بَعْضٍ شَائِعٍ ظَهَرَ شَرِيكٌ ثَالِثُ لَهُمَا، وَالقِسْمَةُ بِدُونِ رِضَاهُ بَاطِلَةٌ، كَمَا إِذَا اسْتُحِقَّ بَعْضٌ شَائِعٌ فِي النَّصِيبَيْنِ، وَهَذَا لِأَنَّ بِاسْتِحْقَاقِ جُزْءٍ شَائِعٍ يَنْعَدِمُ مَعْنَى القِسْمَةِ، وَهُوَ الإِفْرَازُ، لِأَنَّهُ يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِحِيَّتِهِ فِي نَصِيبِ الآخَرِ شَائِعًا، بِخِلَافِ المُعَيَّنِ.
وَلَهُمَا: أَنَّ مَعْنَى الإِفْرَازِ لَا يَنْعَدِمُ بِاسْتِحْقَاقِ جُزْءٍ شَائِعٍ فِي نَصِيبٍ أَحَدِهِمَا، وَلِهَذَا جَازَتْ القِسْمَةُ عَلَى هَذَا الوَجْهِ فِي الابْتِدَاءِ، بِأَنْ كَانَ النِّصْفُ المُقَدَّمُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ثَالِثٍ، وَالنِّصْفُ المُؤَخَّرُ بَيْنَهُمَا لَا شَرِكَةَ لِغَيْرِهِمَا فِيهِ، فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مَا لَهُمَا مِنْ المُقَدَّمِ وَرُبُعِ المُؤَخَّرِ يَجُوزُ، فَكَذَا فِي الانْتِهَاءِ وَصَارَ كَاسْتِحْقَاقِ شَيْءٍ مُعَيَّنِ، بِخِلَافِ الشَّائِعِ فِي النَّصِيبَيْنِ، لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَتْ القِسْمَةُ لَتَضَرَّرَ الثَّالِثُ بِتَفَرُّقِ نَصِيبِهِ فِي النَّصِيبَيْنِ، أَمَّا هَاهُنَا لَا ضَرَرَ بِالْمُسْتَحِقِّ فَافْتَرَقَا،
قوله: (ولو استحق بعض شائع في الكل ففسخ بالاتفاق)، اختلف أصحاب الشافعي قال ابن أبي هريرة: تبطل القسمة في المستحق، ويكون في الباقي قولان في تفريق الصفقة.
وقال أبو إسحاق: تبطل في الكل قولا واحدا.
وقال مالك: لم تبطل القسمة، واتبع كل وارث بقدر ما صار إليه إن قدر على قسمة ما بيده من ذلك، وهو الأصح.
روي عن ابن سماعة أنه كتب إلى محمد يسأله أن قوله مع أبي حنيفة، أو مع أبي يوسف؟ فقال محمد: قولي مع أبي حنيفة.
قوله: (ينعدم معنى القسمة) أي: في النصيبين.
قوله: (بخلاف المعين)؛ لأن في استحقاق بعض معين يقع الإفراز فيما وراءه، لكن يبقى له ولاية الرجوع.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute