للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القِسْمَةِ لِوُجُودِ التَّرَاضِي، (إِلَّا إِذَا كَانَتْ القِسْمَةُ بِقَضَاءِ القَاضِي وَالغَبْنُ فَاحِسٌ) لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مُقَيَّدٌ بِالعَدْلِ، (وَلَوْ اقْتَسَمَا دَارًا وَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ طَائِفَةٌ، فَادَّعَى أَحَدُهُمْا بَيْتًا فِي يَدِ الْآخَرِ أَنَّهُ مِمَّا أَصَابَهُ بِالقِسْمَةِ، وَأَنْكَرَ الآخَرُ، فَعَلَيْهِ إِقَامَةُ البَيِّنَةِ) لِمَا قُلْنَا (وَإِنْ أَقَامَا البَيِّنَةَ يُؤْخَذُ بِبَيِّنَةِ المُدَّعِي) لِأَنَّهُ خَارِجٌ، وَبَيِّنَةُ الخَارِجِ تَتَرَبَّحُ عَلَى بَيِّنَةِ ذِي

نوعين: نوع يصح، ونوع لا يصح، فغير الصحيح ما لو ادعى الغلط في التقويم بغبن يسير فلا تصح دعواه، سواء حصلت القسمة بالقضاء أو بالتراضي؛ لأن الاحتراز عن مثل هذا الغلط غير ممكن، ولأنه يؤدي إلى ما لا يتناهى؛ لأنه يمكنه أن يدعي مثل ذلك في كل قسمة.

والصحيح ما لو ادعى الغلط في التقويم بغبن فاحش بأن ما يدعي من مقدار الغلط لا يدخل تحت تقويم المتقومين إن حصلت القسمة بالقضاء؛ لأنه يمكن الاحتراز عنه، ولا يؤدي إلى ما لا يتناهى، وإن حصلت القسمة بالتراضي لم يذكر محمد هذا الفصل في الكتاب.

فعن الهندواني: لقائل أن يقول لا تسمع هذه الدعوى؛ لأن القسمة في معنى البيع، ودعوى الغبن الفاحش في البيع من المالك لا تسمع، ولا ينقض البيع، أما البيع من غير المالك ينقض بالغبن الفاحش كبيع الأب والوصي.

ولقائل أن يقول تسمع؛ لأن المعادلة شرط في القسمة، والتعديل في الأشياء المتقاربة يكون من حيث القيمة، فإذا ظهر في القيمة غبن فاحش فات شرط جواز القسمة، فيجب نقضها.

والصدر الشهيد يأخذ بالقول الأول، وما ذكر يدل عليه، وبعض مشايخ عصره بالقول الثاني، كذا في الذخيرة.

وفي فتاوى قاضي خان جعل القول الأخير أولى، وبه قال الفضلي، وعند الشافعي لم تقبل دعواه في القسمة بالتراضي، كما ذكر الصدر الشهيد، وبالقضاء تقبل.

قوله: (وبينة الخارج تترجح على بينة ذي اليد)، وفيه خلاف الشافعي، وقد مر في الدعوى.

<<  <  ج: ص:  >  >>