للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَوَلَدُ المَغْصُوبَةِ وَنَمَاؤُهَا، وَثَمَرَةُ البُسْتَانِ المَغْصُوبِ: أَمَانَةٌ فِي يَدِ الغَاصِبِ، إِنْ هَلَكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُتَعَدَّى فِيهَا، أَوْ يَطْلُبَهَا مَالِكُهَا فَيَمْنَعَهَا إيَّاهُ). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: زَوَائِدُ المَغْصُوبِ مَضْمُونَةٌ مُتَّصِلَةٌ كَانَتْ أَوْ مُنْفَصِلَةٌ، لِوُجُودِ الغَصْبِ، وَهُوَ إِثْبَاتُ اليَدِ عَلَى مَالِ الغَيْرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ، كَمَا فِي الظَّبْيَةِ المُخْرَجَةِ مِنْ الحَرَمِ إِذَا وَلَدَتْ فِي يَدِهِ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ. وَلَنَا: أَنَّ الغَصْبَ إِثْبَاتُ اليَدِ عَلَى مَالِ

يملكه من جهة الغاصب، وملك الغاصب ناقص؛ لأنه مستند على ما بينا، فكيف يستند لمن ملكه من جهته؟ فلهذا لا ينفذ إعتاقه.

أما في الإجازة يستند الملك له إلى وقت العقد من جهة المجيز، والمجيز كان مالكا حقيقةً؛ فيمكن إثبات حقيقة الملك للمشتري من وقت العقد فينفذ عتقه، كذا في المبسوط.

قوله: (وولد المغصوبة ونماؤها) كالسِّمَن والجمال، سواء غصبها حاملا أو ولدت عنده أو حبلت في يد الغاصب أمانة في يد الغاصب لا يضمنها إلا بالتعدي أو بالمنع بعد الطلب، وبقولنا قال مالك.

أما الكسب الحاصل باستغلال الغاصب ليس بنماء، وغير مضمون على الغاصب؛ لأنه بدل المنفعة، وهي غير مضمونة على الغاصب ويجيء.

وقال الشافعي: زوائد الغصب مضمونة، وبه قال أحمد متصلة كانت كالسمن والجمال، أو منفصلة كالولد والثمر؛ لأنها حصلت من أصل مضمون عليه بالتعدي؛ فيكون مضمونه كولد ظبية مخرجة من الحرم، وهذا لأن ضمان الأصل باعتبار يد مبطلة عليه، وهذه اليد ثابت بعينها على الزيادة؛ لحدوثها في ملك اليد؛ فتصير مضمونة ضرورة.

والدليل عليه أن العرف في الجاهلية يقبضون ويتملكون، قال بعضهم: بالاستيلاء عليها، فنقل الشرع حكم الغصب من الملك إلى الضمان، فأما الغصب فعلى ما كانوا يعتقدون ويباشرون الاستيلاء سببًا، فعلم أن حده هذا لا قطع يد المالك، ولهذا يضمن غاصب الغاصب، وقد عدم قطع يد المالك؛ لأن يده انقطعت بالغصب الأول.

<<  <  ج: ص:  >  >>