قلنا: ما روي عن عبد الرحمن منقطع أيضًا، ولا يمكن أن يبين ما أشكل في حديث أبي هريرة؛ لأنه محتمل بأنه ابتاعه مُغترًا بأنه ملك البائع كما ذكرنا في حديث سمرة، أو كان محمولا على أنه قبض المبيع بغير إذن البائع، وفي غير هذا الموضع له حق الاسترداد.
وأما قوله:(ومن قضيته)(١) أي: عقد المساواة، فقلنا: نعم كذلك، ولكن في الملك على ما ذكرنا، وهو حاصل لهما، ولئن سلمنا أن التسوية في القبض، لكن التسوية تنعدم فيه بتأجيل البائع، فتأجيل الله أولى، فلا يبقى له حق الفسخ، بخلاف الكساد لا موجب العقد فلوس هي ثمن، وبعد الكساد لا يبقى له في ذمة المشتري فلوس بهذه الصفة، فيبقى العقد بلا ثمن فيبطل.
أما بعد إفلاس المشتري يبقى الثمن في ذمته مملوكًا كما كان، وبخلاف الكتابة؛ لأن بعجز المكاتب بغير موجب العقد، إذ موجبه ملك المولى بدل الكتابة عند حلول الأجل، ولا يمكنه ذلك إلا بالقبض؛ لأن بدل الكتابة ليس بدين حقيقة، إذ المولى لا يستوجب على عبده دينا ولهذا لا تصح الكفالة والرهن به، فإذا كان ملك المولى يثبت بالقبض، فالتعجيز بغير موجب العقد، فيمكن من فسخ العقد، أما هاهنا بإفلاس المشتري لا يعتبر ملك البائع في الثمن، فإنه مملوك دينا.
وقولهم: إن الدين في ذمة المفلس تاو غير مسلم، إذا كان المفلس مقرا أو عليه بينة فهو قائم حقيقةً وحكمًا، مفلسا كان أو مَلِيًّا.
ولهذا قال أبو حنيفة: يجب على صاحب الدين الزكاة لما مضى إذا قبضه، فإذا لم يتغير موجب العقد لا يتمكن البائع من الفسخ، هذا كله مما أشار إليه في المبسوط والأسرار.
فقال في المبسوط: الإفلاس الطارئ لا يكون أولى من الإفلاس المقارن،