تسليم شيء غير مستحق بالعقد، فلا يثبت حق الفسخ باعتباره.
وفي الأسرار: المقبوض غير الواجب حقيقة؛ لأن الواجب دين، وهذا عين، وذلك في الذمة، وهذا في الكيس، وإنما جعل في حكم عين الواجب في باب السلم، بخلاف الحقيقة؛ لعدم جواز الاستبدال به، فأما غيره من الديون يصح الاستبدال به، فلا يضطرنا الشرع إلى أن نجعل العين في حكم الدين فيجوز، فيثبت بقبض العين مبادلة، إلا عند التعذر كما في السلم؛ لحرمة الاستبدال، فأعطى للعين حكم الدين، فيكون العين مُستَحَقًّا بالعقد، فصار العجز عنه كالعجز عن تسليم المبيع.
وأما الجواب عن حديث أبي هريرة: أن المبيع ليس عين ماله شرعًا لتبدل الملك، وإنما هو عين مال قد كان له، وإنما ماله بعينه يقع على المغصوب، والودائع والعواري وما أشبه ذلك، وفي ذلك جاء هذا الحديث.
وقد روي عن سمرة بن جندب أنه ﵊ قال:«مَنْ سُرِقَ لَهُ متاع أو ضاع له متاع فوجَدَهُ في يَدِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَرْجِعُ مُشتِرَيْهِ عَلَى البائع بالثمن»(١).
فإن قيل: هذا معلوم بدون ذلك الحديث، فأي فائدة في الحديث؟
قلنا: فائدته إعلام أن الرجل إذا أفلس يقسم ماله وما في يده بين غرمائه، إلا في متاع سرق أو ضاع من إنسان، واغتر المشتري فابتاعه، فإن صاحب العين أحق به، فأعلمهم بذلك الحديث ما أعلمهم بحديث سمرة.
وبقي أن الغرور والاغترار الذي بعين المشتري لا يستحق بذلك شيئًا.
وما روي في غير هذا الوجه معارض بما روى الخصاف بإسناده أنه ﵊ قال:«أَيُّمَا رَجُلٍ أفلسَ فَوَجَدَ رجلٌ متاعَهُ عِندَهُ بِعَيْنِهِ فَهْوَ أُسْوَةٌ غُرَمائِهِ».
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٩ رقم ٣٥٣١)، وابن ماجه (٢/ ٧٨١ رقم ٢٣٣١)، والدارقطني (٣/ ٤٢٩ رقم ٢٨٩٧)، وأحمد (٥/١٣ رقم ٢٠١٥٨). وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (٨٢٢).