للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا يَتْبَعُهُ، بَلْ يَجْلِسُ عَلَى بَابِ دَارِهِ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ) لِأَنَّ الإِنْسَانَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَوْضِعُ خَلْوَةِ، وَلَوْ اخْتَارَ المَطْلُوبُ الحَبْسَ وَالطَّالِبُ المُلَازَمَةَ فَالخِيَارُ إِلَى الطَّالِبِ، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي حُصُولِ المَقْصُودِ لِاخْتِيَارِهِ الأَضْيَقَ عَلَيْهِ، إِلَّا إِذَا عَلِمَ القَاضِي أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ بِالمُلَازَمَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ بِأَنْ لَا يُمَكِّنَهُ مِنْ دُخُولِهِ دَارَهُ فَحِينَئِذٍ يَحْبِسُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِلرَّجُلِ عَلَى المَرْأَةِ لَا يُلَازِمُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الخَلْوَةِ بِالأَجْنَبِيَّةِ، وَلَكِنْ يَبْعَثُ امْرَأَةً أَمِينَةٌ تُلَازِمُهَا.

قَالَ: (وَمَنْ أَفْلَسَ وَعِنْدَهُ مَتَاعٌ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ: ابْتَاعَهُ مِنْهُ فَصَاحِبُ المَتَاعِ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ فِيهِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَحْجُرُ القَاضِي عَلَى المُشْتَرِي بِطَلَبِهِ.

قوله: (لا يتبعه) وفي الذخيرة: هذا إذا لم يُعِدَّ له موضعا لغائط أو بول، فأما إذا أعدَّ موضعًا آخر له أن يمنعه عن الدخول في بيته، حتى لا يهرب من جانب آخر، وفي الأقضية: إذا كان عمل الملزوم سَقْيَ الماء ونحوه لا يمنعه من ذلك، إلا إذا كفاه نفقته ونفقة عياله، وهكذا في الدخول في البيت، كما ذكره في الذخيرة.

قوله: (لأنه أبلغ) أي: لأن ما اختاره الطالب من الملازمة أبلغ (في حصول المقصود) وهو قضاء الدين؛ لأن ملازمة من لا يجانسه أشد من كل شديد.

قوله: (ومن أفلس وعنده) أي: عند المفلس.

(ابتاعه منه) أي: اشتراه من ذلك الرجل (فصاحب المتاع أسوة للغرماء) أي: مساوٍ للغرماء (فيه) أي: في المتاع، وبه قال الحسن، والنخعي، وابن شبرمة.

(وقال الشافعي: يحجر القاضي على المشتري بطلبه) أي: بطلب البائع، إلا أن يشاركه، وبه قال مالك، وأحمد، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر.

وروي ذلك عن عثمان، وعلي، وأبي هريرة.

لهم حديث أبي هريرة أنه قال: «مَنْ أدرك متاعَهُ بِعَيْنِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>