قلبه فيسارع إلى القضاء ولو لم يمنع منه لا يلحقه الضجر؛ لأن السجن حينئذ يصير له بمنزلة الحانوت، فلا يحصل المقصود، كذا في الذخيرة.
قوله: (يقسم بينهم بالحصص) هذا إذا أخذ أرباب الديون كسبه بغير اختياره، أو قسمه القاضي بغير اختياره، أما المديون لو أثر بعض غرمائه باختياره فله ذلك، ولهذا لو حبسوه بدينهم في مجلس القاضي فإذا كان المديون حاضرًا يقضي ديونهم بنفسه، وله أن يؤثر البعض على البعض، ولو كان غائبا فالقاضي يقسم بينهم بالحصص، وليس له أن يؤثر البعض على البعض عندنا، ذكره في الذخيرة، وفتاوى النسفي.
قوله:(وقالا) أي أبو يوسف، ومحمد (إذا فلسه الحاكم) يعني متى ثبت إعساره لم يمكن لأحد مطالبته وملازمته، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
لأبي حنيفة قوله ﵊:«لِصَاحِبِ الحَقِّ»، الحديث.
ووجه التمسك به أن الحديث مطلق، فيتناول الزمان الذي بعد الإطلاق، والقضاء بالإفلاس لا يتحقق، فيكون معسرًا قطعًا، والآية تتناول المعسر قطعا، فلا يكون الحديث معارضًا للآية.
وهم يقولون: ليس لصاحب الحق بعد إعساره مطالبة بالنص، كما لو كان دينه مؤجلا.
قال في المغني لابن قدامة والحديث فيه مقال يحمل على الموسر، بدليل ما روي أنه ﵊ قال لغرماء الذي أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه:«خُذوا مَا وَجَدْتُم وليسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ» رواه مسلم، والترمذي.