للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيهِ) لِأَنَّ حَقَّهُمْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ لِعَدَمِهِ وَقْتَ الحَجْرِ.

قَالَ: (وَيُنْفَقُ عَلَى المُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ وَعَلَى زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ الصِّغَارِ وَذَوِي أَرْحَامِهِ مِمَّنْ يَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ) لِأَنَّ حَاجَتَهُ الأَصْلِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى حَقِّ الغُرَمَاءِ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ لِغَيْرِهِ فَلَا يُبْطِلُهُ الحَجْرُ، وَلِهَذَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةٌ كَانَتْ فِي مِقْدَارِ مَهْرِ مِثْلِهَا أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ. قَالَ: (فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ، وَطَلَبَ غُرَمَاؤُهُ حَبْسَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: لَا مَالَ لِي، حَبَسَهُ

وعند الشافعي: لو أقر بدين لزمه قبل الحجر يلزمه في الأصح، وفي قول لا يلزمه، وهو قول مالك، وأحمد، وأبي يوسف، ومحمد.

وتصرفات المحجور من بيع أو هبة أو عتق لا تصح عند الشافعي في الأصح، وبه قال مالك، وأحمد في غير العتق، وفي قول تصح، ويكون موقوفا.

فإن قضى ديونه من غير نقض التصرف نفذ تصرفه، وإلا يفسخ منها الأضعف فالأضعف يبدأ بالهبة، ثم بالبيع، ثم بالعتق.

وعند أحمد، وأبي يوسف، يصح عتقه؛ لأنه صدر عن مالك رشيد، ولا يقبل الفسخ.

وقال أحمد في رواية: لا يصح كالبيع والهبة، وما فعله قبل الحجر يصح بلا خلاف.

قوله: (ويُنْفَقُ) على بناء المفعول (أي المفلس) المحجور المديون، (وعلى زوجته إلى آخره ولا يعلم فيه خلاف لأحد، وكذا كسوتهم.

لأنه حق ثابت لغيره) أي: لغير المفلس، وهو من تجب نفقته عليه فلا يبطله الحجر.

قوله: (حبسه) اعلم أن من وجب عليه دين حال فطولب به، ولم يؤده نظر الحاكم فإن كان له مال ظاهر أمره بالقضاء، وإن لم يكن له مال ظاهر وادعى الإعسار إن صدقه غريمه لم يحبس به، ووجب إنظاره لقوله تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة﴾ [البقرة: ٢٨٠] فإن لم يصدقه غريمه، أما إن عرف له مال أو لا، فإن عرف

<<  <  ج: ص:  >  >>