للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَاحِدٍ مِنهُمَا فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الجَمْعِ بَيْنَهُمَا (وَلَا يُمْنَعُ مِنْ أَنْ يَسُوقَ بَدَنَةً) تَحَرُّزًا عَنْ مَوْضِعِ الخِلَافِ، إِذْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا وَهِيَ جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ. قَالَ: (فَإِنْ مَرِضَ وَأَوْصَى بِوَصَايَا فِي القُرَبِ وَأَبْوَابِ الخَيْرِ: جَازَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ) لِأَنَّ نَظَرَهُ فِيهِ، إِذْ هِيَ حَالَةُ انْقِطَاعِهِ عَنْ أَمْوَالِهِ، وَالوَصِيَّةُ تَخْلُفُ ثَنَاءً أَوْ ثَوَابًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ التَّفْرِيعَاتِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي «كِفَايَةِ المُنْتَهَى».

قوله: (فإن مرض وأوصى) إلى آخره، ذكر في المبسوط: فإن أوصى بوصايا مطلقا من غير القيد بحالة المرض، وهو الصحيح؛ لأن تنفيذ الوصية بعد الموت، فحينئذ لا تتفاوت بين أن تكون وصية في حال المرض، أو الصحة.

والقياس: أن وصاياه باطلة بمنزلة تبرعاته في حياته.

وفي الاستحسان: ما يكون على غير وجه الفسق، ويتقرب إلى الله تعالى، ولم يأت بذلك سرف ولا أمر يستقبحه المسلمون تنفذ من ثلث ماله؛ لأن الحجر عليه للنظر حتى لا يتلف ماله، فيبتلى بالفقر الذي هو الموت الأحمر.

وهذا المعنى لا يوجد في وصاياه؛ لأن أوان وجوبها بعد الموت، وبعدما وقع الاستغناء عن المال في أمر دنياه، فإذا حصلت وصاياه على وجه يكون سببًا للثواب في آخرته، أو لاكتساب الثناء الحسن بعد موته، كان النظر في تنفيذها، ولا يعلم فيه خلاف.

ثم اعلم أن عندنا كما تصح وصايا المحجور بالسفه تجوز وصايا الصبي إذا عقل ما يصنع فهما سواء في التصرفات إلا في أربعة مواضع:

منها: أنه يجوز للأب ولوصيه أن يتصرف في مال الصبي بالبيع والشراء، ولا يجوز في حق السفيه البالغ.

وثانيها: أنها يجوز نكاح السفيه، ولا يجوز نكاح الصبي العاقل بلا إذن.

وثالثها: أن طلاق السفيه وعتاقه يصحن وفي الصبي العاقل لا يصح.

ورابعها: يصح تدبير عبده، وللصبي العاقل لا يصح، الكل من المبسوط.

قوله: (أكثر من هذا) وهو ما ذكرنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>