للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِيَصْرِفَهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّتِهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا حَلَفَ أَوْ نَذَرَ أَوْ ظَاهَرَ، حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ المَالُ بَلْ يُكَفِّرُ يَمِينَهُ وَظِهَارَهُ بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَجِبُ بِفِعْلِهِ، فَلَوْ فَتَحْنَا هَذَا البَابَ يُبَدِّرُ أَمْوَالَهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ، وَلَا كَذَلِكَ مَا يَجِبُ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ فِعْلِهِ.

قَالَ: (فَإِنْ أَرَادَ حَجَّةَ الإِسْلَامِ لَمْ يُمْنَعْ مِنهَا) لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ صَنْعَةٍ وَلَا يُسَلِّمُ القَاضِي النَّفَقَةَ إِلَيْهِ، وَيُسَلِّمُهَا إِلَى ثِقَةٍ مِنْ الحَاجِّ يُنْفِقُهَا عَلَيْهِ فِي طَرِيقِ الحَجِّ كَيْ لَا يُتْلِفُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ (وَلَوْ أَرَادَ عُمْرَةً وَاحِدَةً: لَمْ يُمْنَعْ) مِنهَا اسْتِحْسَانًا، لِاخْتِلَافِ العُلَمَاءِ فِي وُجُوبِهَا، بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الحَجِّ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ القِرَانِ لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ إِفْرَادِ السَّفَرِ لِكُلِّ

ويجب عليه قدر مهر مثلها، ويعطيها القاضي ذلك، وإن كان قد مضى بعد إقراره أشهر، ثم أقر أنه كان قد فرض عليه نفقته في أول تلك الشهور لم يصدق على ما مضى؛ لأن هذا إقرار بالدين لها؛ لأن نفقة الزوجة في الماضي لا تصير دينا إلا بالقضاء، وإقراره بالدين باطل.

قوله: (لم يمنع منها) أي: من حجة الإسلام ولا يعلم فيه خلاف.

قوله: (استحسانًا) إذ في القياس يمنع؛ لأن العمرة عندنا تطوع، فصار كما لو أراد الخروج للحج تطوعًا بعد حجة الإسلام ولكن استحسانًا.

وقلنا: لا يمنع لاختلاف العلماء في وجوب العمرة، فعند الشافعي فريضة، والأخبار متعارضة فيها، ولظاهر قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فلهذا أخذ بالاحتياط في أمر الدين، ويكون فعله أقرب إلى فعل النبي فلا يمنع من سوق البدنة.

أما لو اصطاد المحجور في إحرامه، أو حلق رأسه من أذى، أو صنع شيئًا يجب فيه الدم أمره أن يصوم لذلك، ولم يعطه من ماله إذا جاز الصوم فيه.

أما لو صنع شيئًا يلزمه الدم، ولا يجوز فيها الصوم فالدم لازم، ويؤدي عنه إذا صار مصلحا، ولا يؤدي عنه في حال فساده، كالمعسر الذي لا يجد شيئًا إذا صنع ذلك، وكالعبد المأذون في الإحرام إذا فعل شيئًا من ذلك، وكذا لو جامع امرأته بعد الوقوف يلزم بدنة، وتتأخر إلى أن يصير مصلحا، كذا في المبسوط.

<<  <  ج: ص:  >  >>