للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَلَا يُحْجَرُ عَلَى الفَاسِقِ إِذَا كَانَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ عِنْدَنَا، وَالفِسْقُ الأَصْلِيُّ وَالطَّارِى سَوَاءٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُحْجَرُ عَلَيْهِ زَجْرًا لَهُ وَعُقُوبَةٌ عَلَيْهِ كَمَا فِي السَّفِيهِ، وَلِهَذَا لَمْ يُجْعَلْ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ وَالشَّهَادَةِ عِنْدَهُ. وَلَنَا: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦] الآيَةَ. وَقَدْ أُونِسَ مِنهُ نَوْعُ رُشْدٍ فَتَتَنَاوَلُهُ النَّكِرَةُ المُطْلَقَةُ، وَلِأَنَّ الفَاسِقَ مِنْ أَهْلِ الوِلَايَةِ عِنْدَنَا لِإِسْلَامِهِ فَيَكُونُ وَالِيًا لِلتَّصَرُّفِ، وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَيَحْجُرُ القَاضِي عِنْدَهُمَا أَيْضًا

ومن التفريعات ما ذكرنا من أحكام الحج، وهو أنه لو اصطاد إلى آخره، وما ذكرنا من الفرق بين المراهق والمحجور بالسفه في المواضع الأربعة.

وفي الكافي: وقد ذكر في المبسوط فروعًا أكثر من هذا، فمن رامها فليطلب ثمة.

قوله: (ولهذا لم يجعل) أي: الفاسق أهلا للشهادة، ولأن الفاسق غير رشيد ولأن إفساده لدينه يمنع الثقة به في حفظ ماله، كما يمنع قبول قوله وثبوت ولايته على غيره؛ لعدم الثقة بصدقه.

قوله: (وقد أُونس منه) أي: من الفاسق (نوع رشد) فالله تعالى علق الدفع بإيناس رشد نكرة، فيتناول رشدًا ما؛ لأن النكرة في موضع الإثبات تخص، والرشد في المال مراد، فلا يكون الرشد في الدين مرادا؛ لأنه حينئذ يكون معلقا برشدين.

قال ابن عباس: المراد بالرشد الصلاح في المال. وقال مجاهد: العقل.

وفي شرح الطحاوي: المراد من الرشد الصلاح في المال، وبه قال مالك، وأحمد، وأكثر أهل العلم.

قوله: (وقد قررناه فيما تقدم) أي: في النكاح وفي أدب القاضي.

قوله: (عندهما أيضًا) أي: يحجر بسبب الغفلة، وهو قول الشافعي.

وعند مالك، وأحمد: لا يحجر بسبب الغفلة؛ لبلوغه وعقله ورشده.

ولو صالح السفيه لا يزول الحجر عنه إلا بالقضاء عند أبي يوسف، وبه قال الشافعي في وجه، وأحمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>