للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لاتِّبَاعِ الهَوَى، وَمُكَابَرَةِ العَقْلِ، لَا لِنُقْصَانٍ فِي عَقْلِهِ، فَكَذَلِكَ السَّفِيهُ وَالعِتْقُ مِمَّا لَا يُؤَكِّرُ فِيهِ الهَزْلُ فَيَصِحُ مِنهُ.

وَالأَصْلُ عِنْدَهُ: أَنَّ الحَجْرَ بِسَبَبِ السَّفَهِ بِمَنْزِلَةِ الحَجْرِ بِسَبَبِ الرِّقٌ، حَتَّى لَا يَنْفُذُ بَعْدَهُ شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ إِلَّا الطَّلَاقَ كَالمَرْقُوقِ، وَالإِعْتَاقُ لَا يَصِحُّ مِنْ الرَّقِيقِ فَكَذَا مِنْ السَّفِيهِ (وَ) إِذَا صَحَّ عِنْدَهُمَا (كَانَ عَلَى العَبْدِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ) لِأَنَّ

الكفارة؛ لأن بدل السعاية بمنزلة العوض عن العتق؛ إليه أشار في المبسوط.

فإن قيل: يشكل على هذا الأصل الذي ذكرهما عدم (١) صحة يمين السفيه في حق التكفير بالعتق، حتى إذا حنث وهو موسر لا ينفذ القاضي أن يُكَفِّر بالمال وعدم صحة نذره من هدي أو صدقة، حتى لو نذر لا ينفذ له القاضي شيئًا من ذلك، مع أن اليمين لا يؤثر فيه الهزل، والنذر ملحق بها في رواية، وفي رواية هو يمين.

وكذا يشكل عليه أن عتق الهازل لا يوجب السعاية، وعتق السفيه المحجور يوجب ذلك.

قلنا: نعم كذلك، إلا أن القاضي لما حجره عن التصرف فيما يرجع إلى الإتلاف نظرًا له لم ينفذ تصرفه بالنذر في هذه الأشياء؛ لأنه لو لم يمنعه ذلك لم يحصل مقصود الحجر؛ لأنه يتيسر له حينئذ النذر بالتصرف بجميع ماله، ثم عليه وجوب الصوم في اليمين وإن كان موسرًا على ما يجيء.

وأما وجوب السعاية، فإن الحجر عليه لمعنى النظر، فيكون بمنزلة الحجر على المريض.

والحاصل: أن السفه (٢) لا يجعل كالهزل في جميع التصرفات، ولا كالصبا، ولا كالمريض، ولكن الحجر عليه لمعنى النظر، فالمعتبر فيه توفير النظر عليه، وتحسسه يلحق ببعض هذه الأصول في كل حادثة إليه أشار في المبسوط.

قوله: (والأصل عنده) أي: عند الشافعي.


(١) في النسخة الثانية: (عند).
(٢) في الأصل (لنفسه)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>