للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القَاضِي عِنْدَهُ، لِأَنَّ الحَجْرَ دَائِرٌ بَيْنَ الضَّرَرِ وَالنَّظَرِ، وَالحَجْرُ لِنَظَرِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِ القَاضِي. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَبْلُغُ مَحْجُورًا عِنْدَهُ، إِذْ العِلَّةُ هِيَ السَّفَهُ بِمَنْزِلَةِ الصِّبَا، وَعَلَى هَذَا الخِلافُ إِذَا بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ صَارَ سَفِيهَا (وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا نَفَذَ عِتْقُهُ عِنْدَهُمَا). وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا يَنْفُذُ. وَالأَصْلُ عِنْدَهُمَا: أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يُؤَثِّرُ فِيهِ الهَزْلُ يُؤَثِّرُ فِيهِ الحَجْرُ وَمَا لَا فَلَا، لِأَنَّ السَّفِيهَ فِي مَعْنَى الهَازِلِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الهَازِلَ يُخْرِجُ كَلَامَهُ لَا عَلَى نَهْجِ كَلَامِ العُقَلَاءِ

قوله: (وعند محمد لا يجوز) وبه قال مالك؛ لأنه يبلغ محجورًا عنده، ولأن علة الحجر السفه، وهو متحقق في الحال، فيترتب عليه حكمه بدون حجر القاضي كالصبي والمجنون، بخلاف حجر المفلس؛ فإنه يحجر لحق الغرماء حتى لا يتلف حقهم، فيتوقف على القضاء.

قوله: (نفذ عتقه عندهما) وبه قال أبو حنيفة أيضًا، (وعند الشافعي) وأحمد (لا ينفذ) وهو قياس قول مالك؛ لأن تصرفات المحجور عليه غير نافذة.

قوله: (لا) على نهج بسكون الهاء، وهو الطريق الواضح، وهو المراد ها هنا.

والنَّهْجُ بالتحريك: البُهْرُ، وهو تتابع النفس، من حد: علم، ذكره في الصحاح.

(كلام العقلاء) فإنهم لا يريدون بكلامهم اللعب، ودون ما وضع الكلام له، لا لنقصان في عقله، يعني الهازل يخرج كلامه لا على نهج كلام العقلاء؛ لقصده اللعب، دون ما وضع له الكلام، لا لنقصان في عقله، فكذا السفيه يخرج كلامه لا على نهج كلام العقلاء؛ لاتباع الهوى، ومكابرة العقل، لا لنقصان في عقله، فكل تصرف لا يؤثر فيه الهزل لا يؤثر فيه السفه، وكل تصرف يؤثر فيه؛ لأنه لا يحتمل الفسخ، فكذا لا يؤثر فيه السفه، ولا يقال لو أعتق السفيه عبده عن كفارة يمينه، أو ظهاره لا ينفذ عتقه، بل عليه أن يصوم كالمعسر إذا حنث فيه؛ لأنا نقول إعتاقه نافذ، لكن لا يقع عن كفارته؛ لأنه يجب على العبد السعاية بعد إعتاقه على ما يجيء؛ ومع وجوب السعاية لا تقع عن

<<  <  ج: ص:  >  >>