ثم يولد له ولد في ستة أشهر، ثم يبلغ ذلك في اثني عشر سنة، ثم يولد له ابن في ستة أشهر، فيصير جَدًّا صحيحًا في خمس وعشرين سنة.
وقيد بالجد الصحيح؛ لأنه يصير جَدًّا فاسدًا بأقل من ذلك، فإنا لو فرضنا أنه لو بلغ اثني عشر سنة، ثم تزوج وولدت له بنتا، والبنت تحمل في تسع سنين، ثم ولدت بعد ستة أشهر، فيصير جَدًّا فاسدًا في اثنين وعشرين سنة، حتى قيل: يعتبر اثنان وعشرون سنة، ذكره في الجامع.
يؤيده قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] وقد بلغ أشده، وصلح جدًّا، ولأن منع المال منه على سبيل التأديب له، والاشتغال بالتأديب عند رجاء التأديب، فلا وجه للمنع عنه.
قوله:(جاز عند أبي يوسف) وبه قال الشافعي وأحمد؛ لأنه لا بد من حجر القاضي عندهما؛ لأن الحجر تردد بين النفع والضرر، ففي إبقاء الملك له نظر، وفي إهدار قوله ضرر، فلا بد من قضاء القاضي؛ ليترجح أحد الجانبين على الآخر، يوضحه أن الحجر ليس بشيء محسوس، وإنما يعرف بالعين في التصرف، وقد يكون ذلك للسفه، وقد يكون عنه لاستجلاب قلوب المجاهرين، فكان مترددا، فلا يثبت حكمه بالقضاء، ولأنه حجر مختلف، فلا بد فيه من الرأي، فيشترط حكم الحاكم كما في حجر المفلس، بخلاف الجنون والصبا، فإنه لا يحتاج فيه إلى الرأي.