قوله:(لأن الحجر منه) أي: من القاضي (فتوى وليس بقضاء) هذا جواب سؤال، ذكره في الذخيرة.
فإن قيل: تصرف المحجور عليه بالسفه ينبغي أن لا ينفذ عند أبي حنيفة بعد ما قضى القاضي عليه بالحجر؛ لأن جواز تصرف السفيه بعد الحجر مختلف فيه، وبقضاء القاضي يصير متفقًا.
قلنا: نعم، إذا كان قضاؤه بحجره لم يكن فتوى، وهذا فتوى وليس بقضاء؛ لأنه لم يثبت بهذا القضاء ما ليس بثابت، بل يبين ما كان ثابتًا، فإنه كان محجورًا عليه قبل القضاء متى كان مفسدًا لماله، وهو حد الفتوى، ولهذا لا بد للقضاء من المقضي عليه وله؛ لأنه لقطع المنازعة، فلا بد من منازعة حتى يقطع، فيكون هذا فتوى عند محمد.
وعند أبي يوسف، ومن تابعه: وإن كان يحتاج إلى القضاء ليصير محجورًا عليه، فنفس القضاء مجتهد، ومتى كان نفس القضاء مجتهدا فيه، يحتاج إلى إمضاء غيره كما مر في كتاب القضاء، حتى لو رفع تصرفه بعد الحجر إلى القاضي الحاجر، أو إلى غيره فقضى ببطلان تصرفه، ثم رفع إلى قاض آخر نفذ إبطاله؛ لاتصال إمضائه، فلا يقبل النقض بعد ذلك.
قوله:(نفذ إبطاله) أي: إبطال القاضي الثاني، ولو روي (نفذ) بالتشديد معناه استمر على تنفيذ الثاني؛ لأنه حكم بنفاذه كذا روي عن بعض الثقات.