يجعل أقوالهم فيما يتردد بين النفع والضرر معتبرة في حق النفاذ، وهذا لأن الأقوال إما إنشاءات أو إخبارات، فأما الإنشاءات كالتطليق، والإعتاق، والبيع، والهبة، ونحوها، لا تؤثر في المحل حسا، وإنما صار المحل محرمًا ومحررا ومملوكًا بالشرع، وأما الإخبارات كالأقارير، والشهادات، فموجبِيَّتها عرفت شرعًا؛ لأنها دلالات عن المخبر عنه فيجوز أن لا تقع دلالة لاحتماله الصدق والكذب بذاتها؛ لأن القصد شرط اعتبار القول؛ إذ الكلام المعتبر ما يكون موجودًا بصورته ومعناه.
ومعنى الكلام لا يوجد بالقصد، وهو يكون بالعقل، ولا عقل للصبي والمجنون، فلا يكون لهما قصدًا، أما اعتبار الفعل فلا يتوقف على القصد، كالنائم إذا انقلب على مال إنسان وأتلفه يضمن وإن عدم القصد.
وقوله:(إلا إذا كان استثناء من قوله (دون الأفعال) أي: إلا إذا كان ذلك الفعل مما يتعلق به حكم يسقط بالشبهات كالحدود، والقصاص، فحينئذ يجعل عدم القصد في ذلك شبهة في حق الصبي والمجنون حتى لا يجب عليهما الحد بالزنا والسرقة وشرب الخمر وقطع الطريق والقصاص بالقتل، أما في حق العبد فللزوم الضرر في حق المولى من غير اختياره فلذا يتوقف على إجازته.
قوله:(لا تصح عقودهما) أي: لا تنفذ عندنا، ولكن تنعقد موقوفًا على إجازة الولي خلافًا للأئمة الثلاثة على ما مر.
قوله:(لا يتوقفان)(١) أي: الطلاق والعتاق على إجازته) أي: إجازة الولي