للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِلْجَانِبَيْنِ، وَالثَّلَاثُ هِيَ المُدَّةُ الَّتِي ضُرِبَتْ لِإِبْلَاءِ الْأَعْذَارِ، كَإِمْهَالِ الخَصْمِ لِلدَّفْعِ وَالمَدْيُونِ لِلْقَضَاءِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَجْهٌ، وَطَلَبَ المَوْلَى تَعْجِيزَهُ: عَجَّزَهُ وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُعَجِّزُهُ حَتَّى يَتَوَالَى عَلَيْهِ نَجْمَانِ) (*) لِقَوْلِ عَلِيٌّ : إِذَا تَوَالَى عَلَى المُكَاتَبِ نَجْمَانِ رُدَّ فِي الرِّقٌ عَلَّقَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إِرْفَاقٍ حَتَّى كَانَ أَحْسَنُهُ مُؤَجَّلَهُ، وَحَالَةُ الوُجُوبِ بَعْدَ حُلُولِ نَجْمٍ، … ... .

يجب التأخير، ولو حل نجم وهو نقد وله عروض يلزمه التأخير إلى بيعه.

وفي التهذيب: مدة التأخير للبيع ثلاثة أيام ولا يلزم أكثر من ذلك، كذا في شرح الوجيز.

وعند مالك إذا عجز عن نجم تفسخ الكتابة بعد أن تتلوم الأيام ويجتهد الإمام في أمل التلوم فيمن يرجى له، ذكره في الجواهر.

قوله: (كإمهال الخصم للدفع) فإن المدعى عليه إذا توجه عليه الحكم فادعى الدفع وقال: لي بينة حاضرة يؤخر يوما أو يومين أو ثلاثة ولا يزاد عليه، وجعلوا هذا التقدير من باب التعجيل دون التأخير فكذا هاهنا، كذا ذكره المحبوبي.

والأصل فيه قصة موسى مع معلمه حيث قال في الثالثة ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] وكذا قدر صاحب الشرع مدة الخيار بالثلاثة.

قوله: (علقه) أي: على هذا الشرط، والمعلق بالشرط معدوم قبله، وهذا لا يعرف قياسا فكان المروي عنه عن النبي ، وبقول أبي يوسف قال أحمد، وابن أبي ليلى، وابن عيينة، والحسن بن حي.

كان أحسنه مؤجله فالتأجيل والتنجيم لازم عند الشافعي وأحمد، وعندنا ومالك سنة، فكان التيسير فيه مقصودا.

قوله: (وحالة الوجوب بعد حلول نجم … ) إلى آخره يعني الفسخ للعجز،


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>