عَاجِلَةٌ بِبَدَلٍ وَآجِلَةٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ فَتُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، (وَنَسَبُ وَلَدِهَا ثَابِتٌ مِنْ المَوْلَى وَهُوَ حُرٌّ)، لِأَنَّ المَوْلَى يَمْلِكُ الإِعْتَاقَ فِي وَلَدِهَا وَمَا لَهُ مِنْ المِلْكِ يَكْفِي لِصِحَّةِ الاسْتِيلادِ بِالدَّعْوَةِ. وَإِذَا مَضَتْ عَلَى الكِتَابَةِ أَخَذَتْ العُقْرَ مِنْ مَوْلَاهَا لِاخْتِصَاصِهَا بِنَفْسِهَا وَبِمَنَافِعِهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا.
ثُمَّ إِنْ مَاتَ المَوْلَى: عَتَقَتْ بِالاسْتِيلادِ، وَسَقَطَ عَنْهَا بَدَلُ الكِتَابَةِ، وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ وَتَرَكَتْ مَالًا: تُؤَدَّى مِنهُ مُكَاتَبَتُهَا، وَمَا بَقِيَ مِيرَاثُ لِابْنِهَا
حقيقته، فيحتاج إلى التصديق، كذا في مبسوط شيخ الإسلام (١).
(وهو حر) أي: الولد حر ولا يعلم فيه خلاف.
(وما له) بفتح اللام، أي: والذي له من الملك في الجارية (يكفي لصحة الاستيلاد) أحدث العقر من مولاها، وبه قال الشافعي في قول، وأحمد، ومالك.
وقوله: (لما قدمنا) إشارة إلى قوله في فصل الكتابة الفاسدة أنها صارت أخص بإجرائها.
قوله: (عتقت بالاستيلاد وسقط عنها بدل الكتابة) ولا خلاف فيه؛ لأنها التزمت المال لتسلم لها رقبتها بجهة الكتابة ولم تسلم بهذه الجهة فلم يجب البدل.
قوله: (وما بقي ميراث لابنها)، وقال أحمد: ما في يدها للسيد، وبه قال الشافعي؛ لبطلان الكتابة فيكون عتقه بالاستيلاد، فلا يكون ما في يدها ميراثا لابنها.
وقال مالك: من كان معه في كتابته من ورثته يؤدي ما بقي من كتابته، ويرث من ذكرنا ممن كان معه في الكتابة على قسمة الميراث، ولا يرث منه وارث حر.
قال ابن حزم: هذا قول لم يعرف من أحد وخلاف القرآن والسنة والمعقول.
(١) المبسوط للسرخسي (٧/ ٢١٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute