للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القِيمَةِ لِأَنَّهُ هُوَ البَدَلُ.

وَأَمْكَنَ اعْتِبَارُ مَعْنَى العَقْدِ فِيهِ وَأَثَرُ الجَهَالَةِ فِي الفَسَادِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَاتَبَهُ عَلَى ثَوْبٍ،

لأنه يمكن أن يكون العبد غير راض بالزيادة على المسمى وإن بطل حقه في العتق لأن ذلك نفع مشوب بالضرر؛ لأن تحمل الزيادة أضر عليه من العتق، وكم من عبد لا يرضى بنفس العتق من غير بدل (١)، وفي وقت عزة الطعام فأولى أن لا يرضى عند إيجاب الزيادة على المسمى.

والأولى في التعليل أن يقال: لما عقد مع مولاه عقد الكتابة الفاسدة وأقدم عليه باختياره ورضاه كان قابلا قيمة نفسه بالغا ما بلغت، إذ قيمة نفسه قد تربو على المسمى.

(لأنه هو البدل) أي: القيمة على تأويل المذكور، أو ذكره بتذكير الخير.

وفي الذخيرة، ومبسوط شيخ الإسلام: وقيمته تعرف بتصادقهما؛ لأن الحق فيما بينهما لا يعدوهما كضمان الغصب والبيع الفاسد، وإما بتقويم المقومين.

ثم لو اختلف المقومون، فإن اتفق الاثنان منهم على شيء يجعل ذلك قيمة له، ولو اختلفا في ذلك لا يعتق ما لم يؤد أقصى القيمتين؛ لأن شرط العتق لا يثبت إلا بيقين.

وقوله: (وأثر الجهالة في الفساد) جواب إشكال وهو أن يقال: لأن القيمة مجهولة كجهالة الثوب، كما يجيء.

قوله: (بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب)، وكذا لو كاتبه على دابة لا يجوز أيضًا، ولا يعتق بأداء ثوب أو دابة.

فإن قيل: المسمى ثوب، وهذا الاسم حقيقة لما أدى فينبغي أن يعتق بأدائه وإن لم يكن هو البدل حكما، كما لو كاتبه على خمر فأدى الخمر.

قلنا: نعم المسمى ثوب، ولكن الثياب متفاوتة تفاوتا فاحشا فلا وجه لتعيين هذا الثوب مسمى؛ لأنه لو تعين لم يرجع المولى عليه بشيء آخر؛ لأنه


(١) في نسخة المخطوط: (بذل).

<<  <  ج: ص:  >  >>