للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَنَا: قَوْلُهُ : «الوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنهَا» أَيْ مَا لَمْ يُعَوَّض؛ وَلِأَنَّ المَقْصُودَ بِالعَقْدِ هُوَ التَّعْوِيضُ لِلْعَادَةِ، فَتَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ الفَسْخِ عِنْدَ فَوَاتِهِ، إِذْ الْعَقْدُ يَقْبَلُهُ،

وقال : «العائد في هبته كالعائد في قَيئِهِ» (١)، ولأنه عقد تمليك فوجب أن يلزم كالبيع وهذا لأن الرجوع يضاد المقصود بالتمليك والعقد لا ينعقد موجبا ما يضاد المقصود به وإنما يثبت حق الرجوع فيما بين الولد والوالد (٢) لأن إخراجه عن ملكه لم يتم لأن الولد كسبه أو بعضه فلم يتم التمليك كما في الزكاة إليه أشار في الأسرار والمبسوط.

قوله: (ولنا قوله : الواهِبُ أحقُّ بِهبَتِهِ) (٣) إلى آخره، ولا يقال المراد منه قبل التسليم فلا يكون حجة لأنها تكون هبة حقيقة قبل التسليم؛ لأنه جعله أحق بها، وهذا يقتضي أن يكون لغيره فيه حق، وأضافها إلى الواهب باعتبار أنها كانت له، كما يقال: أكلنا خبز فلان الخباز، وإن كان اشتراه منه ولكن هذا لا يكون إلزاما على المالك؛ لأن القبض غير مشروط عنده لثبوت الملك، ولأن المقصود بالهبة التعويض والمكافأة عادة في الأجانب، ومنه: الأيادي قروض، قال قائلهم:

وإذا جوزيتَ قَرْضاً فاجْزِهِ … إنما يجزي الفَتَى لَيسَ الجَمَل

أي الجاهل، يعني إنما يجاري العاقل لا الجاهل والجمل مثل في البله ذكره في المُغْرِب، وقد تأيدت العادة بالشرع، قال : «تهادوا تحابوا» (٤)، والمعروف كالمشروط والتفاعل يقتضي وجود الفعل من الجانبين.


(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٥٨ رقم ٢٥٨٩)، ومسلم (٣/ ١٢٤١ رقم ١٦٢٢) من حديث ابن عباس .
(٢) هذا هو الصواب وفي المخطوط (الولد).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٩٨) رقم (٢٣٨٧)، والدارقطني (٣/ ٤٦٠ رقم ٢٩٧٠) من حديث أبي هريرة .
وضعفه ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٦٠)، والبوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٥٨).
(٤) أخرجه البخاري في " الأدب المفرد" (٥٩٤)، وأبو يعلى في "المسند" (٩/١١ رقم ٦١٤٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٦٩ رقم ١٢٢٩٧) من حديث أبي هريرة .
قال العراقي: سنده جيد. تخريج أحاديث الإحياء " (١٤٥٣)، وقال ابن حجر: إسناده حسن. " بلوغ المرام " (٩٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>