للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المِلْكِ، لأَنَّ الجَوَازَ بِدُونِهِ ثَابِتٌ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعِ، وَفِي إِثْبَاتِ المِلْكِ قَبْلَ القَبْضِ إِلْزَامُ المُتَبَرِّعِ شَيْئًا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ، وَهُوَ التَّسْلِيمُ فَلَا يَصِحُ، بِخِلَافِ الوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ أَوَانَ ثُبُوتِ المِلْكِ فِيهَا بَعْدَ المَوْتِ وَلَا الْزَامَ عَلَى المُتَبَرِّعِ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ اللُّزُومِ، وَحَقُّ الوَارِثِ مُتَأَخِّرُ عَنْ الوَصِيَّةِ فَلَمْ يَمْلِكُهَا.

قَالَ: (فَإِنْ قَبَضَهَا المَوْهُوبُ لَهُ فِي المَجْلِسِ بِغَيْرِ أَمْرِ الوَاهِبِ جَازَ) اسْتِحْسَانًا (وَإِنْ قَبَضَ بَعْدَ الافْتِرَاقِ: لَمْ يَجُزْ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الوَاهِبُ فِي القَبْضِ) وَالْقِيَاسُ:

والمراد نفي الملك [الأن] (١) جواز العقد قبل القبض ثابت بالإجماع.

وقيل: هذا الحديث غير مرفوع، بل هو قول علي وعمر، ولئن كان فهو حجة أيضًا لأنه مما لا يمكن معرفته بالقياس، وروي أيضًا عن جماعة من الصحابة أنهم قالوا: لا تجوز الهبة إلا مقبوضة محوزة، ولم يعرف لهم في الصحابة مخالف فحل محل الإجماع.

وما روي عن علي وعمر أنهما قالا: " إذا أعلمت الصدقة جازت" محمول على صدقة الأب على ابنه الصغير، أو على الصدقة الموقوفة فإنها تجوز بلا قبض عند أبي يوسف إن صح توفيقا بين أقاويل الصحابة، كذا في المحيط.

وفي المبسوط (٢)، والمغني لابن قدامة (٣)، وكتب أصحاب الشافعي (٤): أن أبا بكر نحل عائشة جذاذا عشرين وسقا بالعالية من ماله، فلما مرض قال: يا بنية ما أحد أحب إليَّ منك، ولا أحد أعز عليَّ فقرًا منك، وكنت نحلتك جذاذا عشرين وسقا وإنك ما قبضتيه ولا حزتيه، وهو اليوم مال الوارث، فاقتسموا على كتاب الله ﷿، فدل أن القبض شرط.

ولا تتم الهبة فيما يحتمل القسمة إلا بالقسمة؛ لأنه قال: ما قبضتيه ولا حزتيه "، وكان المراد بالحيازة القسمة؛ إذ لو حملناه على القبض كان تكرارًا، وحمل الكلام على الإفادة أولى من الإعادة.


(١) في الأصل: (لاجواز)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (١٢/٤٩).
(٣) المغني لابن قدامة (٦/٤١).
(٤) انظر: الأم للشافعي (٤/ ٦٥، ٧/ ١٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>