للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَا يُمْكِنُ رِعَايَتُهُ بِإِيجَابِ ضَمَانِ الوَصفِ، لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ عِنْدَ المُقَابَلَةِ بِجِنسِهِ فَوَجَبَ المَصِيرُ إِلَى مَا قُلْنَا. وَلَهُمَا: أَنَّهُ مِنْ جِنسِ حَقِّهِ. حَتَّى لَو تَجَوَّزَ بِهِ فِيمَا لَا يَجُوزُ الاسْتِبْدَالُ جَازَ فَيَقَعُ بِهِ الاسْتِيفَاءُ وَلَا يَبقَى حَقَّهُ إِلَّا فِي الجَودَةِ، وَلَا يُمكِنُ تَدَارُكُهَا بِإِيجَابٍ ضَمَانِهَا لِمَا ذَكَرنَا، وَكَذَا بِإِيجَابِ ضَمَانِ الْأَصْلِ، لِأَنَّهُ إِيجَابٌ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ.

بفضل قيمة الجودة عند المقابلة بجنسها.

وفي جامع قاضي خان رجع محمد إلى قول أبي يوسف.

(أنه) أي: المؤدى، وهو الزيوف (من جنس حقه) يجوز أخذه مساهلا؛ لنقصان حقه به؛ أي: بالمؤدى وهو الزيوف؛ لنقصان حقه به؛ أي: بالمؤدى من الزيوف.

[(حتى لو تجوز به] (١) فيما لا يجوز الاستبدال فيه) [كما في الصرف والسَّلَم (جاز) وإنما عين ذلك الموضع لأنه لو يجوز بالأخذ فيما يجوز الاستبدال فيه] (٢) لا يكون ذلك دليلا على كونه من جنس حقه، حتى لو كان له دين على آخر في غير موضع الصرف والسَّلَم؛ جاز له أن يستبدله بالثياب وغيرها، ومعلوم أن الثياب ليس من جنس حقه وفي الصرف والسلم لا يجوز الاستبدال، فلو لم تكن الزيوف من جنس حقه لكان استبدالًا فيهما، وهو لا يجوز.

وفي الفوائد الظهيرية في تعليل قول أبي يوسف: ولا يقال: إن المقبوض ملكه فكيف يُقضى عليه بضمانه؟

ثم قال: لأنا نقول جاز أن يقضى عليه بضمان ما هو ملكه إذا كان فيه فائدة؛ ألا ترى أن كسب المأذون له المديون مضمون على المولى وإن كان ملكا له، حتى لو اشتراه صح، وكذلك المرهون مضمون على الراهن وإن كان ملكًا له، وهنا في التضمين فائدة، وهي إحياء حقه في صفة الجودة، والفرق لهما بين هذا وبين ما استشهد أن الضمان هنا يجب عليه حقًا له، ولا سبيل إليه، والضمان فيما استشهد يجب عليه للغرماء إلى ذلك سبيل لما ذكرنا، وهو أنه لا قيمة لها عند المقابلة بجنسها.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>