للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المِثْقَالَ إِلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ فَيَجِبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمسُمِائَةِ مِثْقَالَ لِعَدَمِ الأولَوِيَّةِ، وَبِمِثْلِهِ: لَو اشْتَرَى جَارِيَة بِأَلف مِنْ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ يَجِبُ مِنْ الذَّهَبِ مَثَاقِيلُ وَمِنْ الفِضَّةِ دَرَاهِمُ وَزْنُ سَبعَة، لِأَنَّهُ أَضَافَ الأَلفَ إِلَيْهِمَا فَيَنصَرِفُ إِلَى الوَزْنِ المَعهُودِ فِي كُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا.

قَالَ: (وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ جِيَاد، فَقَضَاهُ زُبُوفًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَأَنفَقَهَا أَوْ هَلَكَت، فَهُوَ قَضَاءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّد، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَرُدُّ مِثْلَ زُيُوفِهِ وَيَرْجِعُ بِدَرَاهِمِهِ) (*) لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الوَصفِ، مَرعِيٌّ كَهُوَ فِي الأَصْلِ،

ذهب وفضة أو دراهم أو دنانير؛ كان له النصف من كل واحد؛ لأن الواو للعطف، ومطلق العطف يوجب الاشتراك على وجه المساواة بين المعطوف والمعطوف عليه؛ إذ لا رجحان إلا أنه إن كان ألف مثقال فعليه خمسمائة دينار بالمثاقيل، وخمسمائة درهم وزن سبعة؛ لأنه هو المتعارف في وزن الدراهم فينصرف إليه.

وقال التمرتاشي: لو قال بألف مثقال ذهب وفضة فهما نصفان؛ لأنه أضاف العقد إليهما على السواء، ويشترط بيان صفتهما بخلاف الدراهم والدنانير حيث ينصرف إلى الجيد، وكذا لو قال: علي مائة مثقال ذهب وفضة؛ فعليه من كل واحد النصف، وكذا هذا في جميع ما يقرّ به من المكيل والموزون والثياب وغيرها قرضًا أو سلمًا أو غصبًا أو وديعة أو بيعًا أو شراء أو مهرا أو جعلا في خلع أو وصية أو كفالة أو غير ذلك، وكذا لو قال: علي كُر حنطة وشعير وسمسم كان عليه الثلث من كل جنس.

قوله: (وهو لا يعلم) أي: ربّ الدين لا يعلم زيافته.

(كَهُوَ) أي: كحقه (في الأصل) أي: القدر، حتى لو كان دون حقه في القدر لم تسقط مطالبته، فكذا إذا كان دون حقه وصفًا فَرد المقبوض إن كان باقيًا، ومثله إن كان مستهلكا؛ لأن مثل الشيء يحكى عنه، ويتعذر الرجوع


(*) الراجح قول أبي يوسف.

<<  <  ج: ص:  >  >>