للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَدْ ذَكَرنَاهُ.

قَالَ: (وَأَهلُ الذِّمَّةِ فِي البِيَاعَاتِ كَالمُسلِمِينَ) لِقَولِهِ فِي ذَلِكَ الحَدِيثِ: «فَأَعْلِمْهُم أَنَّ لَهُمْ مَا لِلمُسلِمِينَ وَعَلَيْهِم مَا عَلَى المُسْلِمِينَ» وَلِأَنَّهُم مُكَلَّفُونَ مُحتَاجُونَ كَالمُسلِمِينَ. قَالَ: (إِلَّا فِي الخَمرِ وَالخِنزِيرِ خَاصَّة) فَإِنَّ عَقْدَهُم

بائعها (١)، وقال : «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ حَرّمَ عَلَيْهِمْ الشَّحُومَ فَجَمِّلُوهَا وَبَاعُوهَا، وإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَرّمَ شيئًا حَرّمَ بَيْعَه وَأَكَلَ ثَمَنَهُ» (٢) وبهذه الآثار تبين أن الخمر ليس بمال متقوّم في حق المسلم فلا يجوز بيعها، (وقد ذكرناه) أي: في باب البيع الفاسد (٣).

قوله: (ولأنهم) أي: أهل الذمة (مكلفون) أي: بالإيمان وموجب المعاملات.

وفي المبسوط: ولا يجوز بين أهل الذمة شيء من البيوع: الصرف والسلم وغيرهما إلا ما يجوز بين أهل الإسلام، وما خلا بيع الخمر والخنزير؛ فإن ذلك يجوز بينهم؛ لأن الخنزير في حقهم كالشاة في حقنا، والخمر كالعصير (٤).

ثم لما كانوا مكلفين كانوا محتاجين إلى ما تبقى به أنفسهم كالمسلمين، ولا تبقى الأنفس إلا بالطعام والشراب والكسوة والسكني، ولا تحصل هذه


(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٢٦ رقم ٣٦٧٤)، وابن ماجه (٢/ ١١٢١) رقم (٣٣٨٠)، وأحمد (٢/٢٥) رقم (٤٧٨٧) من حديث ابن عمر .
قال ابن حجر: فيه عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، وصححه ابن السكن. تلخيص الحبير (٤/ ١٩٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٠) رقم (٣٤٨٨)، وابن حبان (١١/ ٣١٢ رقم ٤٩٣٨)، وأحمد (١/ ٢٩٣ رقم ٢٦٧٨) من حديث ابن عباس قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ جَالِسًا عِنْدَ الرُّكْنِ، قَالَ: فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَضَحِكَ، فَقَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، ثَلَاثًا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ».
والحديث في الصحيحين من وجه آخر دون هذه اللفظة.
فقد أخرجه البخاري (٣/ ٨٢) رقم (٢٢٢٣)، ومسلم (٣/ ١٢٠٧) رقم (١٥٨٢) عن ابن عباس قال: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَنَّ فُلَانًا بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا فَبَاعُوهَا».
(٣) المبسوط للسرخسي (١٤/٢٣).
(٤) المبسوط للسرخسي (١٣/ ١٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>