للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَلَى الخَمْرِ كَعَقدِ المُسلِمِ عَلَى العَصِيرِ، وَعَقْدُهُم عَلَى الخِنْزِيرِ كَعَقدِ المُسلِمِ عَلَى الشَّاةِ؛ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ فِي اعْتِقَادِهِم، وَنَحْنُ أُمِرنَا بِأَنْ نَتْرُكَهُم وَمَا يَعْتَقِدُونَ. دَلَّ عَلَيْهِ قَولُ عُمَرَ: وَلُّوهُم بَيعَهَا وَخُذُوا العُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا.

قَالَ: (وَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ:

الأشياء إلا بمباشرة الأسباب المشروعة، ومن تلك الأسباب البيع، فيجب أن يكون البيع مشروعًا في حقهم؛ ليتمكنوا في تبقية أنفسهم.

(وَلُّوهم) الخطاب للعمال؛ أي: اجعلوهم ولاة (بيعها) والتولية أن يجعله واليًا، روي أن عمر لما بلغه أن المسلمين بالشام يأخذون الخمر والخنزير في الجزية والعشر [كتب إلى عماله: ولوهم بيعها، وخذوا العشر] (١) من ثمنها.

قوله: (ومن قال لغيره) إلى آخره، صورة المسألة ما ذكره الإمام المرغيناني والكاساني: هي أن يطلب رجل من آخر شراء عبده بألف، وهو لا يبيعه إلا بألف وخمسمائة، والمشتري لا يرغب فيه إلا بالألف، فيجيء آخر ويقول لصاحب العبد: بع عبدك منه بألف على أني ضامن لك خمسمائة من الثمن سوى الألف فيقول: بعت فيكون قوله: بعت جوابًا للكل ولو لم يوجد إباء ولا مساومة، وقد حصل إيجاب العبد بألف عقيب ضمان الرجل؛ كان كذلك استحسانًا، أما ضمانه بعد الإباء والمساومة يصح قياسًا واستحسانًا.

وذكر فخر الإسلام أصل ذلك [أن أصل الثمن لم يشرع بغير مال يقابله، فأما فضول الثمن فيُستغنى عن ذلك] (٢) ويجوز أن يقابله تسمية المال لا حقيقة؛ ألا ترى أن من باع عبدًا بألفين وقيمته ألف أن الألف الزائد لا يقابله مال إلا تسمية، فصار الفضول في ذلك بمنزلة بدل الخلع، وقد شرط بدل الخلع على غير العاقد؛ أعني: على غير المرأة، وكذلك هاهنا، وإن لم يكن من الثمن لم توجد صورة المقابلة ولا معناها فلا يصح شرطه على الغير.

وذكر التمرتاشي: ولو لم يُقل من الثمن جاز البيع للمشتري بألف حتى [لو] (٣) أدى الألف له قبض العبد، وليس للبائع أن يحبسه لأجل الخمسمائة،


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>