للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَنَّهَا تَضَمَّنَتِ الوَكَالَةَ بِمَجْهُولِ الجِنسِ وَالكَفَالَةُ بِمَجهول، وَكُلُّ ذَلِكَ بِالْفِرَادِهِ فَاسِدٌ.

وَجهُ الِاسْتِحْسَانِ: قَولُهُ «فَارِضُوا فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلبَرَكَةِ» وَكَذَا النَّاسُ يُعَامِلُونَهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرِ، وَبِهِ يُتَرَكُ القِيَاسُ.

وفي الحلية، والمغني لابن قدامة: وحكي عن أصحاب مالك أن المفاوضة تجوز في الجملة (١)، وصفتها عنده: أن يفوض كل واحد إلى الآخر التصرف مع حضوره وغيبته، وتكون يده كيده، ولا يشترط التساوي في المال.

قوله: (أنها)؛ أي: المفاوضة (تضمنت الوكالة بمجهول)؛ أي: بشيء مجهول الجنس، والكفالة لمجهول بمجهول، فإن كل واحد منهما يكون كفيلا عن صاحبه فيما يلزمه بجهة التجارة، فكان المكفول به وله مجهولان، وكل واحد من الوكالة مجهول الجنس، والكفالة للمجهول بانفراده فاسد، فعند الانضمام أولى، إذ باجتماع المفسد يزداد الفساد.

فإن قيل: الوكالة العامة جائزة، كما لو قال الآخر: وكلتك في مالي اصنع ما شئت، حتى لا يجوز له أن يتصرف في ماله ما يشاء.

قلنا: العموم ليس بمراد هنا، فإنه لا تثبت الوكالة في شراء طعام الأهل وكسوتهم، فإذا لم يكن عاماً يكون توكيلا بمجهول الجنس.

(وجه الاستحسان: قوله : «فاوضوا فإنه … ») (٢) أي: عقد المفاوضة («أعظم للبركة»)، وقوله : «إذا فاوَضْتُمْ فَأَحْسِنوا المُفاوَضَة».

قال ابن قدامة في المغني: لا يعرف الخبر، ولا رواه أصحاب السنن (٣).

قيل له: هذا لا يدل على عدم صحته؛ إذ ليس من شرط صحة الحديث أن يرويه أصحاب السنن.

قوله: (وبه يترك القياس)؛ لأن التعامل كالإجماع.


(١) حلية العلماء للشاشي (٥/ ١٠١).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) المغني لابن قدامة (٥/٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>