قوله:(لا يجب الضمان عندنا)، وبه قال أحمد والشافعي في قول، وفي قول يضمنون وبه قال مالك؛ لأنها نفوس وأموال معصومة أُتلفت بغير حق ولا ضرورة فوجب ضمانه كالذي في غير حال الحرب وكما قبل المنعة، ولنا إجماع الصحابة رواه الزهري.
وفي المبسوط: إذا تاب أهل البغي ودخلوا مع أهل العدل لم يؤخذ (١) بشيء مما أصابوا بحال، بمعنى: بضمان ما أتلفوا من مال ونفس، ومراده بذلك بعدما تجمعوا وصاروا منعة؛ لانقطاع ولاية الالتزام حسا فيعتبر تأويلهم - وإن كان باطلاً في إسقاط الضمان - كتأويل أهل الحرب بعدما أسلموا.
والأصل فيه حديث الزهري قال: وقعت الفتنة وأصحاب النبي ﵇ كانوا متوافرين؛ فاتفقوا على أن كل دم أريق بتأويل القرآن فهو موضوع، وكل فرج استحل بتأويل القرآن فهو موضوع، وكل مال أتلف بتأويل القرآن فهو موضوع (٢).
قوله:(في الوجهين)(٣) الذي قال أنا على الحق، والذي قال أنا على الباطل؛ لأنه قتل بغير حق فيحرم الميراث؛ اعتبارًا بالخاطئ ولئن ألحق بالتأويل في حق دفع الضمان بقول الصحابة، لا يجب إلحاقه بالصحيح في حق استحقاق الميراث وكم من شيء يكفي للدفع، ولا يكفي للاستحقاق.
(١) كذا في الأصول الخطية، وفي المبسوط: (يؤخذوا). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٢٨). (٣) انظر ص ٤٢٤.