للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِأَنَّهُ يَلزَمُهُ أَحكَامًا تَشُوبُهَا المَضَرَّةُ فَلَا يُؤَهَّلُ لَهُ. وَلَنَا فِيهِ: أَنَّ عَلِيًّا أَسْلَمَ فِي صِبَاهُ، وَصَحَّحَ النَّبِيُّ إِسْلَامَهُ، وَافْتِخَارُهُ بِذَلِكَ مَشْهُورٌ.

التبعية بالإجماع فلا يصح بطريق الأصالة (ولأنه) تلحقه (أحكامًا تشوبها (١) المضرة) كحرمان الإرث والفرقة بينه وبين امرأته المشركة (فلا يؤهل له) كالطلاق والعتاق (٢).

قوله: (وافتخاره) أي: افتخار عليّ بذلك مشهور حتى كان يقول:

سبقْتُكُمُ إلى الإيمانِ طُرًّا … غُلَامًا مَا بَلَغْتُ أوانَ حُلمي

وقيل: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي، ومن العبيد بلال.

واختلفت الروايات في سنّه حين أسلم وحين مات، فقال جعفر بن محمد: أسلم وهو ابن خمس، ومات وهو ابن ثمان وخمسين؛ لأنه دعاه إلى الإسلام في مبعثه ومدة البعثة ثلاثة وعشرون سنة، والخلافة بعده ثلاثون انتهت بموت علي؛ فإذا ضممت خمسًا إلى ثلاث وخمسين يصير ثمانيا وخمسين (٣).

وقال القتبي: أسلم وهو ابن سبع سنين ومات وهو ابن ستين بهذا الطريق أيضا (٤).

وفي الكافي (٥): والتعلق به مشكل؛ إذ لم ينقل أنه صحح إسلامه في أحكام الدنيا من حرمان الميراث ووقوع الفرقة، وإن قلت: صحت في أحكام الآخرة فهذا مُسلَّم ولا كلام فيه، وإنما الكلام في أحكام الدنيا. فإن قلت: ذكره مطلقا فانصرفت إليهما. قلنا: هي حكاية حال فلا عموم له، وأحكام الآخرة مرادة فلا يراد غيره، أجيب أنه صحح صلاته وصومه وغزوه حتى أعطى له السهم، فعلم أنه صححه في أحكام الدنيا أيضًا.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٦/ ٩٤).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٢١).
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٢١)، وفيه: (وقال العتيبي).
(٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (١٣/ ٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>