للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَارْتِدَادُ الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ ابْتِدَادٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّد، وَيُجِبَرُ عَلَى الإِسْلَامِ وَلَا يُقتَلُ، وَإِسْلَامُهُ إِسلَامٌ، وَلَا يَرِثُ أَبَوَيْهِ إِنْ كَانَا كَافِرَينِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: ارْتِدَادُهُ لَيْسَ بِارْتِدَادٍ وَإِسْلَامُهُ إِسلَامُ) (*) وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: إِسْلَامُهُ لَيْسَ

بِإِسلَامِ وَارْتِدَادُهُ لَيْسَ بِارْتِدَادٍ. لَهُمَا فِي الإِسْلَامِ: أَنَّهُ تَبَعٌ لِأَبَوَيْهِ فِيهِ فَلَا يُجْعَلُ أَصلًا.

قوله: (ارتداد الصبي الذي يعقل … ) إلى آخره فقال مالك (١) وأحمد (٢) في ظاهر روايته كقولهما في ردته وصحة إسلامه.

قوله: (ويجبر على الإسلام ولا يقتل)، وإن بلغ كافرًا ولكنه يحبس، كذا ذكره التمرتاشي.

وعند مالك (٣) وأحمد (٤): يقتل إذا بلغ ولم يرجع صار أهلا للعقوبة.

وقال أبو يوسف (٥): ارتداده ليس بارتداد وإسلامه إسلام وبه قال أحمد (٦) في رواية وسحنون المالكي.

وفي المحيط (٧): عن أبي مالك عن أبي يوسف أن أبا حنيفة رجع إلى قول أبي يوسف.

قال ابن المنذر: هذا الخلاف في الصبي المميز، ولا خلاف لأهل العلم في الذي لم يعقل أنه لا تصح ردته ولا إسلامه؛ إذ لا حكم لكلامه كالمجنون.

قوله: (أنه) أي الصبي (تبع لأبويه فيه) في الإسلام (فلا يجعل أصلا فيه) لاستحالة أن يكون تبعًا ومتبوعا في حكم واحد، ولأن التبعية سمة العجز والأصالة دليل القدرة وبين العجز والقدرة تنافٍ وتضادّ، ثم إسلامه يصح بطريق


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) انظر: الذخيرة للقرافي (١٢/١٥)، الفواكه الدواني للنفراوي (٢/ ٢٠٠).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (١٠/ ٨٨)، شرح الزركشي (٣/ ٩٣).
(٣) انظر: الذخيرة للقرافي (١٢/١٥)، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (٢/ ٣١٥).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (١٠/ ٨٨)، شرح الزركشي (٣/ ٩٣).
(٥) انظر: الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير للكنوي (ص: ٣٠٦)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٦/ ٩٤)
(٦) المغني لابن قدامة (١٠/ ٨٨)، الإقناع في مذهب الإمام أحمد للحجاوي (٤/ ٣٠١).
(٧) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٣/ ٢٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>