الدار؛ لكون الدار جهة في الاستتباع فالجبر هناك يكون جبرا هنا بالطريق الأولى (فالولدان فيء)، وقال الشافعي في وجهِهِ (١): يجوز استرقاق ولد المرتد كقولنا، وبه قال أحمد (٢). وفي قول (٣): لا يسترق كأبيه وله حكم أبيه، وبه قال
مالك (٤).
وفي المحيط (٥): إذا ولدت لستة أشهر في دار الحرب، من حين اللحاق ثم سبيا يكونان فيئا، ولو ولدت لأقل من ستة أشهر لم يصر الولد فيئًا.
وفي الحلية (٦): قال أبو حنيفة: إن ولدت في دار الإسلام لم يجز استرقاق الولد فيعلم من هذا فائدة قوله: ولدت في دار الحرب.
قوله:(ويجبر الولد الأول على الإسلام) بإجماع الأئمة الأربعة (٧) بعد أن يصير مميزا تبعا لأبيه (ولا يجبر ولد الولد)؛ لأن الأولاد يتبعون الآباء في الدين والأحفاد لا يتبعون الأجداد فيه لقوله ﵇: كُلُّ مَولود يولَدُ علَى الفِطرة فأبواهُ يُهوِّدانِهِ (٨) الحديث، أي: يتبعان في اليهودية، والاتباع على منافاة الدليل، وإنما صير إليه في الآباء والأمهات نصا فبقي من عداهم على ما يقتضيه الدليل.
ولأنه لو جاز استتباع الأجداد الأحفاد؛ لما جاز ضرب الجزية على كافر ما؛ بل يجبرون على الإسلام؛ لأنهم مرتدون إذ هم أولاد آدم وحواء عليهما
(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٣/ ١٦٨)، ونهاية المطلب للجويني (١٧/ ٥٤٢). (٢) الإنصاف للمرداوي (١٠/ ٣٤٤). (٣) انظر: المغني لابن قدامة (١٠/ ٨٩)، شرح الزركشي (٣/ ٩٣)، الإنصاف للمرداوي (١٠/ ٣٤٤). (٤) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (٣/٣٣)، الذخيرة (١٢/٤٢). (٥) انظر: المحيط البرهاني لابن مازه (٩/ ٣٠٠). (٦) حلية العلماء للشاشي (٧/ ٦٣٠). (٧) انظر: البناية شرح الهداية للزيلعي (٧/ ٣٩٢)، تبيين الحقايق للفخر الزيلعي (٣/ ٢٩١)، الإشراف لابن المنذر (٨/ ٦٩). (٨) أخرجه البخاري (٢/ ١٠٠ رقم ١٣٨٥)، ومسلم (٤/ ٢٠٤٨ رقم ٢٦٥٨) من حديث أبي هريرة ﵁.