للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلِأَنَّ المُكَاتَبَ إِنَّمَا يَمْلِكُ أَكسَابَهُ بِالكِتَابَةِ، وَالكِتَابَةُ لَا تَتَوَقَّفُ بِالرِّدَّةِ فَكَذَا أَكسَابُهُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ تَصَرُّفُهُ بِالأَقوَى وَهُوَ الرِّقُ، فَكَذَا بِالْأَدْنَى بِالطَّرِيقِ الأُولَى.

(وَإِذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ وَامرَأَتُهُ - وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ - وَلَحِقَا بِدَارِ الحَرْبِ فَحَبِلَتِ المَرأَةُ فِي دَارِ الحَرْبِ وَوَلَدَت وَلَدًا، وَوُلِدَ لِوَلَدِهِمَا وَلَدٌ، فَظُهِرَ عَلَيْهِم جَمِيعًا، …

ألا ترى أنه لا تنفذ وصيته، وإن مات عن وفاء؛ لأنها ليست من الحقوق المستحقة بالكتابة، وإذا كان كذلك فنقول في حق عدم صيرورته فيئا: يجعل كأنه مات عبدًا، وكسب العبد المرتد لا يكون فيئا؛ لأنه يصير مال المسلم، ومال المسلم لا يُغنَمُ، وإذا لم يغنم صار لحوقه كموته، ولو مات عن وفاء يوفي مولاه مكاتبته، والباقي لورثته كذا هنا، أشير إليه في الفوائد الظهيرية (١).

قوله: (فكذا بالأدنى) وهو الردة يعني الرق أقوى من الردة في المانعية من التصرف؛ لأن بعض تصرفات المرتد نافذ بالإجماع عنده كالاستيلاد.

وعندهما عامة تصرفاته نافذ، وأما العبد فممنوع عن التصرفات. ثم لما لم يتوقف تصرف المكاتب مع كونه رقيقا لم يتوقف تصرفه أيضًا مع كونه مرتدا بالطريق الأولى.

ولو قيل: جاز ألا يمنع كل واحد من الرق والردة من التصرف؛ فإذا اجتمعا منعا كما في الشاهدين؛ إذ كل واحد لا يثبت شيئًا، وبعد الاجتماع يثبت وهاهنا اجتمع كونه مكاتبا ورقيقا ومرتدا فجاز أن يمنع.

أجيب عنه أن الكتابة مطلق للتصرف بانفراده فلا يثبت الرجحان بزيادة العلة، كما لو أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة؛ بل الرجحان يثبت بوصف في العلة لا بالعلة لما عرف.

قوله: (فحبلت المرأة في دار الحرب … ) إلى آخره، قيل: ذكر دار الحرب وقع اتفاقا؛ فإنها لو حبلت في دارنا ولحقت به بدار الحرب فالجواب كذلك، ولعل يشتمل على الفائدة، وهي أن العلوق متى كان في دار الحرب كان أبعد عن الإسلام، ومتى كان في دار الإسلام كان أقرب إلى دار الإسلام باعتبار


(١) انظر: درر الحكام لابن فرامرز (٢/٣٢)، ورد المحتار لابن عابدين (٦/ ١١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>