حكمًا، والهلاك الحقيقي ينافي مالكية المال، ولا ينافي توقف المال على حقه كالتركة المستغرقة بالدين فكذا الهلاك الحكمي، وإذا توقف الملك توقف على ما يبنى عليه من التصرفات كما في الحربي الداخل بغير أمان يتوقف تصرفه؛ لتوقف حاله بين القتل والإسلام كالحربي المقهور يتوقف تصرفه؛ لتوقف حاله بين القتل والاسترقاق والمن.
واستحقاق القتل في الصورتين؛ لزوال عصمته فيهما فأوجب خللا بخلاف المقضي عليه بالقصاص والرجم فهناك لم يزل ما به عصمة المال والنفس، وهو الإسلام حتى لو قتله غير ولي القصاص بغير إذنه يُقتَلُ القاتل، وإنما يستحق بما هو من حقوق تلك العصمة فيبقى مالكًا حقيقةً؛ لبقاء عصمة ماله وقد انعدم هاهنا، ولأن تأثير الردة في نفي المالكية فوق تأثير الرق، فإن الرق ينافي مالكية المال ولا ينافي مالكية النكاح، والردة تنافيهما فلما لم يعتبر تصرف الرقيق باعتبار عدم المالكية؛ فهاهنا أولى كذا في المبسوط وجامع قاضي خان (١).
قوله:(في الفصلين)؛ أي فصل الحربي والمرتد وسبب العصمة كونه آدميا مسلما، وقد بطل ذلك بالكفر فصار كالجماد والحيوان.
وفي جامع أبي اليسر: إلا أن ما قاله أبو يوسف ومحمد أولى وأحسن؛ لأن المرتد لا يقبل الرق والقهر يكون حقيقيًا لا حكميًا، والملك يبطل بالقهر الحكمي [لا](٢) الحقيقي، ولهذا المعنى لا يبطل ملك المقضي عليه بالرجم (٣).
(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٠٥). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت عن النسخة الثانية. (٣) انظر: فتح القدير لابن الهمام (٦/ ٨٥)، البحر الرائق لابن نجيم (٥/ ١٤٤).