للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَوقُوفٌ بِالاتِّفَاقِ كَالمُفَاوَضَةِ؛ لِأَنَّهَا تَعْتَمِدُ المُسَاوَاةَ، وَلَا مُسَاوَاةَ بَينَ المُسلِمِ وَالمُرتَد مَا لَم يُسلِم. وَمُختَلَفٌ فِي تَوَقُفِهِ وَهُوَ مَا عَدَدنَاهُ. لَهُمَا: أَنَّ الصِّحَّةَ تَعْتَمِدُ الأهلِيَّةَ وَالنَّفَاذَ يَعْتَمِدُ المِلكَ، وَلَا خَفَاءَ فِي وُجُودِ الأَهلِيَّةِ لِكَونِهِ مُخَاطَبًا، وَكَذَا المِلكُ لِقِيَامِهِ قَبلَ مَوتِهِ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ، وَلِهَذَا لَو وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ بَعدَ الرِّدَّةِ لِسِتَّةِ أَشهر من امرأَة مُسلِمَة يَرِثُهُ، وَلَو مَاتَ وَلَدُهُ

فإن قيل: أَيْش يريد بالملة إن أردت ملة الإسلام ينتقض بأهل الكتاب، وإن أردت بها الملة السماوية تنتقض بصحة نكاح المشرك والمجوس فيما بينهم وليس لهم ملة سماوية أصلا لا مقررة ولا محرفة، قال : «ولدت من نكاح لا من سفاح» (١).

قلنا: قال الإمام ظهير الدين في فوائده (٢): راجعت الفحول في هذا فلم أجد جوابا شافيا، وكنت في ذلك متململا حتى حدث في فؤادي وقال: المعنى من الملة التي يدينون بذلك النكاح المتوارث لأن عند ذلك يحصل ما هو الغرض من النكاح، وهو التوالد والتناسل، والمرتد والمرتدة ليسا على تلك الملة فلا يصح نكاحهما؛ لأن المرتد يقتل والمرتدة تحبس؛ فكيف ينتظم ما هو الغرض من النكاح؟ بخلاف المجوس والمشركين فإنهم يدينون بذلك النكاح المتوارث.

قوله: (كالمفاوضة) يعني إذا فاوض مسلما توقف عقد المفاوضة بالارتداد.

وفي الكافي: وكذا شهادته موقوفة كولايته على أولاده الصغار، والمفاوضة فلو أسلم نفذت مفاوضته، ولو مات أو قتل أو لحق أو قضي بلحاقه بطلت المفاوضة بالاتفاق لكن يصير عنانا. وعند أبي حنيفة يبطل أصلا؛ لأن في العنان وكالة وهي موقوفة (٣).

قوله: (ولو مات ولده) أي: ولد المرتد إيضاح أن الردة ليست كالموت


(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٢٩، رقم ١٠٨١٢) من حديث ابن عباس، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٨٠، رقم ٤٧٢٨) من حديث علي، وحسنه الشيخ الألباني في الصحيحة (٦/ ٣٢٩، رقم ١٩١٤).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٤/ ١٠٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/ ٢٨٣)، البحر الرائق (٥/ ١٨٣)، (٥/ ١٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>