للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَجُوزُ مَا صَنَعَ فِي الوَجْهَينِ).

اعلَم أَنَّ تَصَرُّفَاتِ المُرتَد عَلَى أَقسَام: نَافِذٌ بِالاتِّفَاقِ كَالِاسْتِيلَادِ وَالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى حَقِيقَةِ المِلكِ وَتَمَامِ الوِلَايَةِ. وَبَاطِلٌ بِالاتِّفَاقِ كَالنِّكَاحِ وَالذَّبِيحَةِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ المِلَّةَ وَلَا مِلَّةَ لَهُ.

أحمد (١) والشافعي (٢) أن يصرف بعد الحجر عليه. وقال مالك (٣) وأبو بكر الحنبلي: تصرفاته باطل، وبه قال الشافعي في قول (٤).

قوله: (ما صنع في الوجهين) أحدهما الإسلام والثاني أحد الوجوه الثلاثة من الموت والقتل واللحوق.

قوله: (كالاستيلاد والطلاق).

فإن قيل: بالارتداد وقعت الفرقة فكيف يتصور الطلاق من المرتد؟.

قلنا: ذكر في المحيط (٥): أن الفرقة التي تقع بالارتداد تقع بعد الطلاق فكان طلاق المرتد واقعا كما لو طلقت بالإبانة بالطلاق البائن، وقد مر في النكاح.

وفي الكافي (٦): وصورته فيما إذا ارتدا معًا. (لأنه)؛ أي: الاستيلاد لا يفتقر إلى حقيقة الملك، ولهذا يثبت في جارية الابن.

قوله: (وتمام الولاية)؛ أي: الطلاق لا يفتقر إلى تمام الولاية حتى صح من العبد مع قصور ولايته، وكذا تسليم شفعته، وحجره على العبد المأذون نافذ؛ لأن كل واحد إسقاط.

قوله: (لأنه)؛ أي كل واحد من النكاح والذبيحة (يعتمد الملة) بلا خلاف بين العلماء ولا ملة له؛ أي للمرتد فإنه ترك ما كان عليه وهو غير مقر لما انتقل إليه.


(١) انظر: المغني لابن قدامة (١٠٩) والشرح الكبير (١٠/ ٩٦ - ٩٧).
(٢) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٢/ ٥٣ - ٥٥).
(٣) انظر: الكافي لابن عبد البر (٧٣٢٢)، والذخيرة للقرافي (٨/ ٢٥٥).
(٤) انظر: البيان للعمراني (١٢/ ٥٥).
(٥) انظر: المحيط البرهاني لابن مازه (٣/ ١٤٢).
(٦) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٤٩ - ٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>