للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَصِيرُ مَوتا بِالقَضَاءِ، وَالمُرتَدَّةُ إِذَا لَحِقَت بِدَارِ الحَربِ فَهِيَ عَلَى هَذَا الخِلَافِ.

(وَتُقضَى الدُّيُونُ الَّتِي لَزِمَتهُ فِي حَالِ الإِسْلَامِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ فِي حَالِ الإِسْلَامِ، وَمَا لَزِمَهُ فِي حَالِ رِدَّتِهِ مِنْ الدُّيُونِ يُقضَى مِمَّا اكتَسَبَهُ فِي حَالِ رِدَّتِهِ) (*) قَالَ العَبدُ الضَّعِيفُ عَصَمَهُ اللَّهُ: هَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَله، وَعَنهُ: أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكَسبِ الإِسْلَامِ، وَإِنْ لَم يَفِ بِذَلِكَ يُقضَى مِنْ كَسبِ الرِّدَّةِ، وَعَنهُ: عَلَى عَكْسِهِ. وَجهُ الأَوَّلِ: أَنَّ المُستَحَقَّ بِالسَّبَبَينِ مُختَلِفٌ. وَحُصُولُ كُلِّ وَاحِد مِنْ الكَسَبَينِ بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ الَّذِي وَجَبَ بِهِ الدِّينُ، فَيُقضَى كُلُّ دَين مِنْ الكَسبِ المُكتَسَبِ فِي تِلكَ الحَالَةِ لِيَكُونَ الغُرمُ بِالغُنمِ.

وَجهُ الثَّانِي: أَنَّ كَسبَ الإِسْلَامِ مِلكُهُ حَتَّى يَخلُفَهُ الوَارِثُ فِيهِ، وَمِنْ شَرطِ هَذِهِ الخِلَافَةِ الفَرَاغُ عَنْ حَقِّ المُوَرِّثِ فَيُقَدَّمُ بِالدِّينِ عَلَيْهِ، أَمَّا كَسَبُ الرِّدَّةِ: فَلَيسَ بِمَملُوك لَهُ؛ لِبُطَلَانِ أَهْلِيَّةِ المِلكِ بِالرِّدَّةِ عِندَهُ، فَلَا يُقضَى دَينُهُ مِنهُ، إِلَّا إِذَا تَعَذَّرَ قَضَاؤُهُ مِنْ مَحِلٌ آخَرَ فَحِينَئِذٍ يُقضَى مِنهُ، كَالذَّمِّيِّ

قوله: (فهي على هذا)؛ أي المرتدة باللحاق على ما ذكرنا من (الخلاف) في المرتد.

قوله: (هذا) هو التفصيل المذكور رواية عن أبي حنيفة وهو رواية زفر عنه (١).

و (عنه)؛ أي عن أبي حنيفة (أنه يبدأ … ) إلى آخره وهو رواية الحسن عنه، وعنه أي عن أبي حنيفة وهو رواية أبي يوسف (عنه على العكس) أي: يبدأ بكسب الردة (٢).

قوله: (يقضى منه)؛ أي: كسب الردة.

وقوله: (كالذمي) جواب عن سؤال يرد عليه، وهو أن كسب الردة ما لم يكن مملوكا له كيف يؤدي دينه منه إن لم يكن له كسب الإسلام، فقال: هذا غير


(*) هذه رواية الحسن عن أبي حنيفة وهي الراجحة.
(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٠٦)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٦/ ٨٠).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٦/ ٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>