للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَبقَى مَالُهُ مَوقُوفًا كَمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ نَوعُ غَيْبَةٍ فَأَشْبَهَ الغَيْبَةَ فِي دَارِ الإِسْلَامِ. وَلَنَا: أَنَّهُ بِاللَّحَاقِ صَارَ مِنْ أَهلِ الحَرْبِ وَهُمْ أَمْوَاتٌ فِي حَقِّ أَحكَامِ الإسلام لانقِطَاعِ وِلَايَةِ الإِلزَامِ كَمَا هِيَ مُنقَطِعَةٌ عَنْ المَوتَى فَصَارَ كَالمَوتِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ لَحَاقُهُ إِلَّا بِقَضَاءِ القَاضِي لِاحْتِمَالِ العَودِ إِلَيْنَا، فَلَا بُدَّ مِنْ القَضَاءِ، وَإِذَا تَقَرَّرَ مَوتُهُ ثَبَتَت الأَحْكَامُ المُتَعَلِّقَةُ بِهِ وَهِيَ مَا ذَكَرنَاهَا كَمَا فِي المَوتِ الحَقِيقِيِّ، ثُمَّ يُعتَبَرُ كُونُهُ وَارِثًا عِنْدَ لَحَاقِهِ فِي قَولِ مُحَمَّد؛ لِأَنَّ اللَّحَاقَ هُوَ السَّبَبُ وَالقَضَاءُ لِتَقَرُّرِهِ بِقَطعِ الاحتِمَالِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَقتَ القَضَاءِ (*)؛ لِأَنَّهُ

قوله: (وقال الشافعي (١): يبقى ماله موقوفا كما) في دار الإسلام ويحفظه الحاكم له وبه قال مالك (٢) وأحمد (٣) (لأنه) أي: الحاقه بدار الحرب. (نوع غيبة) فلا يتغير به حكم ماله، كما لو كان مترددًا في دار الإسلام؛ إذ الداران في حكم دار واحدة وقد ذكرناه.

(ولنا: أنه باللحاق صار من أهل الحرب) حقيقة وحكما فالتحق بالأموات؛ إذ الحربي في دار الحرب كالميت في حق المسلمين يدل عليه قوله تعالى: ﴿أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] أي: كافرًا فهديناه (٤).

قوله: (فلا بد من القضاء)؛ ليترجح جانب عدم العود.

قوله: (وهي)؛ أي الأحكام المذكورة (ما ذكرناها) وهو قوله: (عتق مدبروه … ) (٥) إلى آخره.

قوله: (لأن اللحاق هو السبب)؛ أي؛ لزوال ملكه بالردة فيعتبر كونه وارثًا عند اللحاق.

قوله: (لأنه)؛ أي اللحاق يصير موتا بالقضاء؛ لأن اللحاق في الحقيقة غيبة، وإنما يصير موتا بالقضاء فيعتبر كونه وارثًا عند القضاء.


(*) الراجح: قول محمد.
(١) الأم للشافعي (١/ ٢٩٤)، والحاوي الكبير للماوردي (١٣/ ١٦٠).
(٢) انظر المدونة لابن القاسم (٢/٢٢٧)، والتاج والإكليل (٣٧٥٨)، مختصر خليل (ص: ٢٣٨).
(٣) انظر المغني لابن قدامة (٩/٩)، والشرح الكبير لعبد الرحمن بن محمد بن قدامة (١٠/ ٩٦).
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٥١)، (١٠/ ١٠٣).
(٥) انظر ص ٣٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>