قوله:(ولنا أنه ﵇ نهى عن قتل النساء) فقال: «لا تقتلوا امرأة»(١)، ولم يفصل بين المرتدة والكافرة الأصلية؛ لأنها متى لا تقتل بالكفر الأصلي فبالطارئ بالطريق الأولى كالصبي، ولأن الأصل تأخير الأجزية إلى دار الآخرة، إذ تعجيلها يخل بمعنى الابتلاء، وما عجل في الدنيا سياسة شرعت لمصالح العود إلينا؛ كالقصاص وحد القذف والسرقة، وشرب الخمر؛ لصيانة النفوس والأعراض والأنساب والأموال والعقول.
وإنما عدل عنه في الرجل لدفع شر ناجز وهو الحراب، وهو معدوم في المرأة إذ بنيتها لا تصلح للحراب، توضيحه أن فعل المرتد لا باعتبار الجزاء على الردة؛ بل هو مستحق باعتبار الإصرار على الكفر المفضي إلى الحراب، ولهذا لو أسلم سقط لانعدام الإصرار، وما كان استحقاقه بطريق الجزاء لا يسقط بالتوبة كالحدود؛ فإنها لا تسقط بالتوبة بعد ثبوت أسبابها؛ فعلم أن قتل المرتد لدفع الحراب.
وأما قوله ﵇:«مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ»(٢) عام مخصوص، بدليل أن الكافر بالإسلام لا يقتل مع أنه بدل دينه ولهذا لم يقتل أبو بكر ﵁ لنساء بني حنيفة، والمرتدة تسترق عندنا إذا لحقت بدار الحرب ذكره في الأسرار (٣).
ولهذا استرق أبو بكر نساء بني حنيفة، وأعطى عليا منهم امرأة فولدت له محمد بن الحنفية، وكان ذلك بمحضر من الصحابة فكان إجماعا على عدم قتلها (٤)، وعند الحسن البصري وقتادة؛ تسترق (٥)، و [إن](٦) لم تلحق بدار الحرب.
(١) جزء من حديث أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٩٠، رقم ١٨٦١٩) عن علي مرفوعا، وقال البيهقي: في هذا الإسناد إرسال وضعف، وهو بشواهده مع ما فيه من الآثار يقوى. (٢) تقدم تخريجه قريبا. (٣) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٧/ ١٣٩)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٣/ ٢٩١). (٤) انظر: المغني لابن قدامة (٩/٣). (٥) انظر: الإشراف لابن المنذر (٨/ ٥٦). (٦) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.