للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَأَمَّا المُرتَدَّةُ فَلَا تُقتَلُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُقتَلُ لِمَا رَوَينَا؛ وَلِأَنَّ رِدَّةَ الرَّجُلِ مُبِيحَةٌ لِلقَتلِ مِنْ حَيثُ إِنَّهُ جِنَايَةٌ مُتَغَلَّظَةٌ، فَتُنَاطُ بِهَا عُقُوبَةٌ مُتَغَلَّظَةٌ وَرِدَّةُ المَرأَةِ تُشَارِكُهَا فِيهَا فَتُشَارِكُهَا فِي مُوجِبِهَا.

قوله: (والمرتدة لا تقتل) أما لو قتلها قاتل لم يجب عليه شيء سواء كانت حرة أو أمة ذكره في المبسوط (١).

وقال الشافعي (٢): تقتل وبه قال مالك (٣)، وأحمد (٤)، والليث والزهري والنخعي والأوزاعي ومكحول وحماد، وإسحاق (٥)؛ لما روينا وهو قوله : «من بدل دينه فاقتلوه» رواه البخاري وأبو داود (٦).

و (من) تعم الرجال والنساء. ولقوله : «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث … » الحديث متفق عليه (٧)، وروى الدارقطني أن امرأة يقال لها: أم مروان ارتدت فأمر أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت (٨).

قوله: (تشاركها) أي ردة الرجل (فيها) أي في التغلظ إذ الإنكار بعد الإقرار أغلظ من الإصرار في الابتداء على الإنكار، وإذا شاركتها شاركتها (في موجبها) وهو القتل كالزنا مع الإحصان.


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١٠/ ١١٢).
(٢) انظر: البيان للعمراني (١٢/٤٤)، والحاوي الكبير للماوردي (١٣/ ١٥٥).
(٣) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١٦/ ٣٩٢)، الذخيرة للقرافي (١٢/٤٠).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٥٦٥)، والشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة (١٠/ ١٠١)، والإنصاف للمرداوي (١٠/ ٣٢٨).
(٥) انظر: اختلاف الفقهاء للمروزي (ص: ٣٠٥)، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٣/ ٤٧١).
(٦) تقدم تخريجه قريبا.
(٧) أخرجه البخاري (٥/٩ رقم ٦٨٧٨)، ومسلم (٣/ ١٣٠٢ رقم ١٦٧٦) من حديث عبد الله بن مسعود .
(٨) أخرجه الدارقطني (٤/ ١٢٨ رقم ٣٢١٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٠٣ رقم ١٧٣١٨) من حديث جابر بن عبد الله .
قال ابن حجر: إسناداهما ضعيفان. التلخيص الحبير (٤/ ١٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>