للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشُّبَهَةَ دَارِئَةٌ وَتَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لِلِاحْتِمَالِ، وَلَا مُعتَبَرَ بِمَا قَالَ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الرُّجُوعِ بَعدَ الإِقْرَارِ (وَإِذَا أَقَرَّ رَجُلَانِ بِسَرِقَة، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَالِي، لَم يُقطَعَا) لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَامِلٌ فِي حَقِّ الرَّاجِعِ وَمُورِثٌ لِلشَّبْهَةِ فِي حَقِّ الْآخَرِ، لِأَنَّ السَّرِقَةَ تَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِمَا عَلَى الشَّرِكَةِ فَإِنْ سَرَقَا ثُمَّ غَابَ أَحَدُهُمَا وَشَهِدَ الشَّاهِدَانِ عَلَى سَرِقَتِهِمَا قُطِعَ الْآخَرُ فِي قَولِ أَبِي حَنِيفَةَ الْآخَرِ، وَهُوَ قَولُهُمَا وَكَانَ يَقُولُ أَوَّلًا: لَا يُقْطَعُ، لِأَنَّهُ لَو حَضَرَ رُبَّمَا يَدَّعِي الشَّبْهَةَ.

وَجْهُ قَولِهِ الآخَرِ: أَنَّ الغَيْبَةَ تَمْنَعُ ثُبُوتَ السَّرِقَةِ عَلَى الغَائِبِ، فَيَبْقَى مَعْدُومًا وَالمَعدُومُ لَا يُورِثُ الشُّبَهَةَ وَلَا مُعتَبَرَ بِتَوَهُمِ حُدُوثِ الشُّبَهَةِ عَلَى مَا مَرَّ (وَإِذَا أَقَرَّ

(للاحتمال)؛ أي احتمال صدقه، (ولا معتبر بما قاله الخصم)، وهو أنه لا يعجز عنه سارق بدليل صحة الرجوع بعد الإقرار؛ فإنه يدرأ عنه، مع أن ما من مقر إلا ويتمكن من الرجوع، وصار احتمال الرجوع (شبهة دارئة) ولا ينسد باب الحد فكذا هاهنا مع أنه لا يفضي إلى ذلك عادة فكان أكثر السراق لا يعلمون هذا ولا يهتدون، وإنما يختص بعلم هذا الفقهاء الذين لا يسرقون غالبا، وسمى الشافعي ذلك السارق ظريفا.

قوله: (لم يُقطعا سواء ادعى قبل القضاء أو بعده قبل الإمضاء. وعند الأئمة الثلاثة: لم تعتبر دعواه بعد القضاء، كما لو رجع أحدهما عنها لا يسقط في حق الآخر.

قوله: (ومورث للشبهة في حق الآخر)؛ أي الشريك الآخر لاتحاد السرقة.

قوله: (وكان يقول)؛ أي أبو حنيفة (يقول أولا: لا يقطع)، وكذا في الإقرار بأن أقر بالسرقة مع فلان الغائب لم يقطع في قوله الأول وهو قول زفر، ويقطع في قوله الآخر وهو قولهما وبه قالت الأئمة الثلاثة.

قوله: (لأنه)؛ أي الغائب لو حضر ربما يدعي الشبهة)؛ فصار كقصاص بين اثنين حاضر وغائب، ليس للحاضر أن يستوفيه؛ لاحتمال عفو الغائب فكذا هذا.

قوله: (فلا معتبر بتوهم حدوث الشبهة)؛ لأنه لو اعتبر يلزم اعتبار شبهة الشبهة، وهي منحطة من حين الاعتبار.

<<  <  ج: ص:  >  >>