والثالث: يقطع الزوج بسرقة مال زوجته، ولا تقطع المرأة بسرقة مال الزوج؛ لأن لها النفقة في ماله فكان لها حق في ماله، ولا حق له في مالها، والخلاف في القطع كالخلاف في قبول الشهادة.
فقلنا: بسوطة اليد لكل واحد منهما في مال الآخر، وثبوت الاتحاد بينهما نفسًا؛ لتحقيق الوصلة والسكن والازدواج، مانع من القطع والقبول كما في الولاد، وأحمد
يمنع قبول الشهادة كقولنا.
قوله:(ودلالة)، وهي أنها لما بذلت نفسها، وهي أنفس من الأموال فلأن تبذل المال أولى، ولأن بينهما شيئًا يوجب التوارث من غير حجب كالوالدين والولد.
قوله:(مِنْ مُكَاتَبِهِ لَمْ يُقْطَعْ) هذا بلا خلاف. أما لو سرق العبد من سيده أو من سيدته أو من زوج سيده أو من زوج سيدته، لا قطع عليه عند أكثر أهل العلم. وقال أبو ثور ومالك وابن المنذر: يقطع لسرقة مال ما عدا سيده لعدم استحقاقه النفقة في ماله بخلاف السيد، وقال داود بمال السيد أيضًا لعموم الآية.
ولنا ما روى السائب بن (١) يزيد قال: شهدت عمر وقد جاء عبد الله بن عمرو بن الحضرمي بغلام له فقال: إن غلامي هذا سرق فاقطعه فقال عمر ﵁: ما سرق؟ قال: مرآة امرأتي قيمتها ستون درهما، قال عمر: أرسله لا قطع عليه خادمكم، وعن ابن مسعود مثله.
وهذه قضايا مشهورة، ولم يخالفها أحد من الصحابة؛ فيكون إجماعًا فيخص عموم الآية به، ولا اعتبار بخلاف الإجماع.