النص مخصوص بالإجماع فتخص هذه الصور بالحديث وهو قوله:«أنت ومالك لأبيك»(١)، وبالمعنى الذي من المبسوط (٢) والإذن في الدخول.
قوله:(وَالثَّانِي لِلْمَعْنَى الثَّانِي)؛ أي عدم القطع في السرقة من ذي الرحم المُحرّم للمعنى الثاني، وهو كونه مأمونًا في الدخول في حرزه بدون الإذن، أما عدم القطع في الأول؛ للمعنيين البسوطة والدخول في الإذن.
قوله:(أي في ذي الرحم المُحرّم) خلافًا للشافعي فإنه يقطع بسرقته ماله عنده وبقوله قال مالك وأحمد.
قوله:(وقد بيناه في العتاق) في أن بملك ذي الرحم يعتق عندنا، وعنده لا فإن الشافعي ألحق هذه القرابة بقرابة بني الأعمام؛ فلا يعتق ولا تجب نفقته.
وعندنا بالولاد في وجوب الصّون عن القطيعة (والقطع في السرقة يفضي إلى القطيعة)(٣)، فوجب صونها بدرء الحد، ولأن الدخول على هؤلاء بلا إذن جائز عادة للزيارة وصلة الرحم.
ولهذا يثبت حل النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة والباطنة بهذه القرابة، والمراد من الظاهرة الوجه والكف، ومن الباطنة العنق والرأس والعضد والظاهرة مشتركة بين الأجنبي والقريب؛ فلا بد من إلحاق الباطنة ليتم الكلام فصار لقرابة الولاد فاختل الحرز.
ويدل عليه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَوْ بُيُوتِ خَلَاتِكُمْ﴾ [النور: ٦١]؛ فظاهره يقتضى الإباحة، وهو أنه ترك لقيام الدليل بنفي شبهة، ولا يلزم قوله تعالى في آخر الآية ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾؛ لأنه إذا قصد السرقة فقد عاداه ولم يبق صديقا له؛ فلعدم الصداقة عند السرقة انتفت الشبهة فأما الأخوة وما يضاهيها؛ فتبقى مع السرقة كالأبوة فتبقى الشبهة.
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) المبسوط (٩/ ١٨٨). (٣) ما بين القوسين كرر في الأصل.