قال ابن المنذر (١): ليس فيه خبر ثابت، ولا مقال لأهل العلم إلا ما ذكرناه فهو كالإجماع.
وروى أبو داود وابن ماجه وغيرهما أنه: «لا قَطْعَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ المِجَنِّ (٢) وَلَا قَطْعَ في حَرِيسَةِ جَبَلٍ» (٣)، وهذه الأخبار تخصص الآية، ثم الحرز ما عُدَّ حرزًا في العرف؛ لأن اعتباره ثبت شرعًا من غير تنصيص على بيانه علم أنه رد ذلك إلى أهل العرف لأنه لا طريق إلى معرفته إلا من جهته فرجع إليه والعرف يتفاوت كما يجيء في أثناء المسائل.
قوله:(ومن سرق من أبويه)، وإن علا لا يقطع وبه قال الشافعي والثوري وأحمد وإسحاق.
وقال مالك وأبو ثور وابن المنذر والخرقي من أصحاب أحمد: يقطع لظاهر النص ولأنه لا حق للولد في مال أبويه، ولهذا يحد بالزنا بجاريتهما ويقتل بقتلهما فصار كالأجنبي.
وقلنا: البعضية توجب (للمبسوطة فِي الْمَالِ وَالْإِذْنَ فِي الدُّخُولِ فِي الْحِرْزِ)، ولهذا يمنع الولاد قبول شهادة أحدهما لصاحبه فصار كالأب لا كالأجنبي، ولهذا يستحق النفقة في مال أبويه إذا كان فقيرا.
ولو سرق الأب والجد وإن علا والأم والجدة وإن علت من مال الولد وإن سفل لا يقطع بالإجماع فكذا الولد.
وعند أبي ثور وابن المنذر يقطع في هذه الصور أيضًا لظاهر النص، وقلنا
(١) الإشراف على مذاهب الأشراف (٧/ ٢٠٢). (٢) أخرجه البخاري (٨/ ١٦١ رقم ٦٧٩٤)، ومسلم (٣/ ١٣١٣) رقم (١٦٨٥) من حديث عائشة ﵂. (٣) أخرجه النسائي (٤٨) رقم (٤٩٥٧)، وابن ماجه (٢/ ٨٦٥ رقم ٢٥٩٦)، والحاكم (٤/ ٣٨١ رقم ٨١٥١) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄. قال الحاكم: هذه سنة تفرد بها عمرو بن شعيب بن محمد، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر.