وعن ابن مسعود فيمن سرق من بيت المال قال: أرسله فما من أحد إلا وله في هذا المال حق، وعن علي مثله؛ لما قلنا أن للسارق فيه حق.
صورته لو سرق أحد الشريكين من حرز الآخر مالا مشتركا بينهما لا يقطع عندنا وبه قال الشافعي في الأصح وأحمد.
وقال في قول: إذا سرق من نصيب الشريك قدر النصاب، يعني زيادة على حقه ففيه القطع، وبه قال مالك؛ لأنه أخذ مال الغير عن حرزه؛ فيدخل تحت عموم الآية.
وقلنا: ما أخذ من شيء إلا وله حق فيه؛ فينهض شبهة دافعة للحد.
قوله:(وَالْحَالُّ وَالْمُؤَجَّلُ فِيهِ سَوَاءٌ)؛ أي في عدم القطع، والقياس أن يقطع في المؤجل؛ لأنه لا يباح له أخذه قبل الأجل فصار كمن لا دين له، ولا يقطع استحسانًا؛ لأن كون المأخوذ من جنس حقه يبيح له الأخذ، ولئن لم تثبت ولاية الأخذ للأجل؛ لأنه لتأخير المطالبة تتحقق الشبهة باعتبار قيام سبب الحق، وهي كافية للدرء.
وقال الشافعي: لا قطع لمستحق الدين من مال المديون سواء كان من جنس حقه أو غير جنسه، أو كان المديون مماطلا أو لا، وبإطلاقه أخذ بعض أصحابه؛ لأن له شبهة فيه.
وفي شرح الوجيز (١): والأظهر أن يفصل فإن كان المديون جاحداً أو مماطلا، وأخذ من جنس حقه أو غير جنسه، وبقدر حقه فلا قطع عليه وبه قال مالك وأحمد في رواية.
(وقال في وجه؛ إذا بلغت الزيادة على حقه نصابا يقطع وبه قال مالك وأحمد في رواية)(٢)، وله في اختلاف جنسه وجهان في وجه يقطع وبه قال أحمد ومالك، والأظهر أنه لا يقطع.
(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (١١/ ١٩٠). (٢) ما بين القوسين كرر في الأصل.