وقال غيره: إنما يجب بدخول الوقت، وإجزاء غير الواجب عن الواجب رخصة.
والقولان باطلان.
* أما الأول؛ فلأن وجوب الوسائل تبع لوجوب المقاصد، والشروط وسائل، والصلوات مقاصد؛ فلا يجب قبل وجوبها، ووجوب الشيء وجوباً موسعاً يعتمد تقدم سبب وجوبه (٢).
* وأما الثاني؛ فهو خلاف الأصل، بل الحق أن الطهارة، والستارة، واستقبال الكعبة؛ من باب خطاب الوضع، لا يشترط فيه الأمر، فمن دخل عليه وقت الصلاة متوضئ، مستتر، مستقبل؛ لم يجب عليه شيء منها، ولا يؤمر؛ فتصح صلاته لوجود شرائطها، ومن عدمها عند تعيين الصلاة أمرها، فيجتمع خطاب التكليف وخطاب الوضع، وحينئذ لا يجب الوضوء ونحوه على كل المصلين، خلافاً لإطلاقات الفقهاء (٣)، وقد بسطت ذلك في كتاب «القواعد»(٤)، في الفرق بين قاعدة التكليف وقاعدة خطاب الوضع (٥).
(١) انظر: «الفروق» (١/ ٣٦٩). (٢) انظر: «الفروق» (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠). (٣) انظر: «الفروق» (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨). (٤) يقصد كتابه «الفروق»، ووُسم كذلك باسم «أنوار البروق في أنواء الفروق»، وهو كتاب مشهور متداول، عظيم الفائدة. (٥) انظر: كتابه «الفروق» (١/ ٣٦١)، الفرق السادس والعشرون.