الحدث اتفاقاً على اختلاف أنواعه، لأنه نوى رفع المانع فتثبت الإباحة، وإن نوى استباحة فعل معين؛ فإما أن لا يباح إلا بطهارة، أو يندب له، أو لا؟
فالأول: كالصلاة، ومس المصحف؛ فتجزئه باتفاق المذهب، لما قال ابن القصار: إذا نوى صلاة بعينها: يتخرج على الروايتين عن مالك في رفض النية بعد الطهارة (١)، فعلى الرفض لا يصح غير المنوي؛ لرفضه النية عنه، وعلى عدم اعتباره؛ يصح غير المنوي (٢).
وعن بعض الشافعية: لا يستبيح المنوي ولا غيره؛ لأن قصده لمنع المنوي يقتضي بقاء حدثه، والمحدث لا يستبيح شيئاً، والأوليان مبنيان على أن حدثه قد ارتفع بالنسبة للمنوي فيرتفع مطلقاً، ولا عبرة بقوله: لا ترفع لغير هذه الصلاة، أو يلاحظ قوله ﵇:«وإنما لمرء ما نوى». وإما تندب له الطهارة؛ كدخول المسجد، والقراءة، وسماع الحديث، وكتابة العلم، والدخول على السلطان.
قال ابن حبيب: يصلي بوضوء النوم (٣).
وقال أبو الفرج: يصلي بوضوء قراءة القرآن (٤).
وقال بعض المتأخرين: يصلي بوضوء النوم، والدخول على السلطان، ويستبيح جميع الأشياء؛ لأن المتوضئ لهذه الأمور يقصد أن يكون على أكمل الأحوال في تلك المواطن، وهذا هو رفع الحدث، فيستبيح مطلقاً، ولأنه نوى
(١) انظر: «التبصرة» (١/ ٨٨)، و «التوضيح» (١/ ١٣٣). (٢) نقل كلام ابن القصار الباجي في «المنتقى» (١/ ٣٠٦)، وكذلك اللخمي في «التبصرة» (١/ ١٣٨). (٣) انظر: «النوادر» (١/٤٦). (٤) نقله عنه الباجي في «المنتقى» (١/ ٩٧).