للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بفعله، والأفضل الاقتصار على القلب دون النطق (١).

ولعله إنما قال ذلك خشية أن يظن أن النطق شرط في الإجزاء؛ أو لأنه بدعة.

قلت: حكمة اشتراط النية تمييز العبادات عن العادات، أو تمييز مراتب العبادات في كونها فرضاً، ونفلاً، ونذراً، أو قضاءً، أو أداءً، وغير ذلك.

وقد وضعت كتاباً؛ عشرة أبواب في النية، سميته: «الأمنية في إدراك النية»، بينت فيه هذه المطالب بياناً شافياً، وما يمكن أن ينوى، وما لا يمكن، وما ضابط ما يشترط فيه دون غيره، وكيف يصح رفعها، فإن رفع الواقع محالٌ؛ إلى غير ذلك من المباحث النفيسة، فمن أرادها طالع ذلك الكتاب.

وبينت فيه الفرق بين النية، والإرادة، والعزم، وغير ذلك.

ومعنى: الأعمال بالنيات دون الأفعال بالنيات، وجمعت من هذه المباحث جملاً كثيراً، والفرق بين الارادة والنية، والعزم والشهوة، والقضاء والقدر، وبين الفعل والعمل، والخلق والإيجاد والاختراع، ونحو ذلك.

*ص: (ومن توضأ واغتسل لشيء بعينه مما لا يجزئ إلا بطهارة؛ فلا بأس أن يفعل بذلك الطهر غيره، مثل: أن يتوضأ لصلاة بعينها، فجائز أن يصلي بوضوئه ذلك غيرها، وكذلك إن توضأ لمس المصحف، أو صلاة جنازة، وصلاة نافلة، أو لطواف بالبيت؛ فجائز أن يصلي به مكتوبة).

*ت: إن نوى رفع الحدث؛ وهو ما يمنعه الحدث، استباح ما يمنعه


(١) نص كلام القاضي عبد الوهاب من كتابه «المعونة» (١/ ١١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>