للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بلسانه، فإن نطق ولم ينو بقلبه لم يجزه؛ لأنه لم يأت بها في محلها، ألا ترى أن محل القراءة إنما هي اللسان، فلو قرأ بقلبه لم يجزه؛ لأنه لم يأت بها في محلها، فإن نوى ونطق فقد أتى بالمجزئ وهو نية القلب، والكمال وهو نطق اللسان، نقله صاحب الاستلحاق.

وأما وقتها: فقال القاضي عبد الوهاب وغيره: إنه عند التلبس بها؛ لأنها تخصص الفعل ببعض أحكامه، وما لا يقارن لا يخصص، ومع [١/٧] ابتداء الفعل، قاله القاضي في «التلقين»، ليتاب على الكل بالنية، أو ابتداء المفروض عند غسل الوجه؛ لأنه هو الذي تختل العبادة به؛ قولان (١).

قال المازري: إن قدمها بالزمن البعيد لا يعتد بها اتفاقاً، لأن المفارق لا يخصص.

أو بالزمن القريب.

فقيل: لا يجزئ؛ لأن ما لا يقارن لا يميز الشيء عن غيره.

وقيل: يجزئ؛ لأن ما قارب الشيء له حكمه، ولأن تكليف المقارنة مشقة (٢).

وقوله: وتجوز إزالة النجاسة بغير نية، قال سند: ما رأيت خلافاً أنها لا تفتقر إلى النية إلا ابن شريح قاسها في الافتقار إلى النية على الوضوء، والفرق أنها من باب المنهيات بها كالصلاة والصوم.

وأما صفتها: فقال القاضي عبد الوهاب صفتها: أن يقصد بقلبه ما يريده


(١) «شرح التلقين» (١/ ١٣٥).
(٢) انظر: «شرح التلقين» (١/ ١٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>