عمداً، أما سهواً فلا يبتدئ الوضوء؛ بل يُقدم ما أخر، ويؤخر ما قدّم.
وقال القاضي أبو بكر وغيره: إنما يجزئ إذا كان سهواً، والمتعمد صلاته باطلة؛ لأنه عابث.
وقال ابن حبيب يبتدئ المتعمد والجاهل لما يستقبل؛ كان من مسنونه أو مفروضه، وإن كان سهواً فلا يصلح إلا في مفروضه، يؤخر ما قدم فيحصل الترتيب، ويغسل ما يليه مثل أن يغسل ذراعه، ثم يمسح رأسه وأذنيه، ويغسل رجليه (١).
فإن كان ذلك بحضرة الماء، أو بعد أن طال، لأنه إذا أخر ما قدم صار ما يليه مغسولاً قبل هذا، فلم يصح الترتيب؛ إلا مع إعادة ما عليه.
قال ابن القاسم: هذا إذا لم يطل، وفي الطول يؤخِّرُ ما قدم، ولم يُعد ما يليه؛ لأنَّه منه دخل الخلل، فإذا أصلحه زال الخلل، وحصل الترتيب (٢).
واختلف هل يستحب له إعادة الصلاة، كما يستحب له إعادة الوضوء؟
فعن مالك: يعيد المنكس الوضوء والصلاة، ثم قال: يعيد الوضوء فقط؛ بناء على وجوب الترتيب (٣).
قال ابن يونس: يريد نكس متعمداً في قوله: يُعيد الوضوء والصلاة (٤).
قال المازري: لا يعيد المنكس الصلاة إلا المتعمد؛ فيخرج على الخلاف
(١) انظر: «النوادر» (١/٣٢). (٢) نقله بنحوه ابن أبي زيد في «النوادر»؛ قال: وقال ابن القاسم: هذا إذا لم يطل، فأما إن طال فليؤخر ما قدَّمَ من غَسل ذراعيه، ولا يُعيدُ ما بعده. (١/٣٢ - ٣٣). (٣) انظر: «النوادر» (١/٣٢). (٤) انظر: «الجامع» لابن يونس (١/ ٥١ - ٥٢).