قال ابن القصار: المسحة الأولى هي الفرض عند مالك، ورده بعد ذلك إلى مقدمه مسنون (١).
قال ابن بشير: قول ابن الجلاب خلاف لجميع أهل المذهب، وإنما رأى أهل المذهب: أنه يمر بيديه على جميع رأسه ذاهباً وعائداً؛ ليحصل المسح على وجه الشعر منتصباً من جهة الوجه إلى جهة القفا، ومن الوسط إلى جهة الوجه (٢).
*ص:(والمضمضة والاستنشاق سنتان في الوضوء والغسل من الجنابة).
لأن الله تعالى أمر بالغسل، والمعتبر من الأعضاء ظواهرهما وهذان باطنان، وقياساً على العينين، وداخل الأذنين، لا سيما والوجه من المواجهة، وهما لا يواجهان؛ لأنهما باطنان، وإنما قال الله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، ولقوله ﵇ في «أبي داود» لأم سلمة: «إنَّما يكفيك أن تحثي الماء على رأسكِ ثَلَاثَ حَثَياتٍ، ثم تُفِيضِي عليكِ الماء، فإذا بك قد طَهُرتِ»(٣)، ولم يذكرهما، ولقوله ﵇ للأعرابي [١/٥]: «تَوَضَّأَ كَمَا أَمَرَكَ اللهُ»(٤)، فأحاله على الآية؛ وليس فيها مضمضة ولا استنشاق.
وأما أنهما سنة (٥): فلقوله ﵇ في «أبي داود»: «من الفطرة المضمضة والاستنشاق»(٦)، وفي «مسلم»: «عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية،
(١) نص كلامه من «عيون الأدلة» (٢/ ١٠٣). وانظر: «عيون المسائل» (ص ٦٥). (٢) نص كلام ابن بشير من «التنبيه» (١/ ٢١٧). (٣) أخرجه من حديث أم سلمة: أبو داود في «سننه» رقم (٢٥١). (٤) أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٨٦١). (٥) انظر: «المدونة» (١/ ٩٥)، و «النوادر» (١/٤٢)، و «البيان والتحصيل» (١/ ١٥٧). (٦) أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٥٤).