لو لم يذكر الله تعالى في القرآن في عاقبة عدم القبول إلا هذه الآية لكفت، مما تخبّؤه من سوء العاقبة، فلو أن لهم جميع أموال الدنيا وزينتها فَقُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ عِوَضًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ لقدموه فداء لينجوا من سوء العذاب وفظاعته بعد ما رأوا هول ما أُعدّ لهم (١).
ويبين القرآن حال الذين حرموا القبول بأوصاف تقشعرّ لها الجلود، وتختلج لها القلوب فيصِف ما تئول إليه حالهم وأثر ذلك من سواد الوجه واغبراره وذلّته عياذا بالله، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٦]. وقوله تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ٤٠ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠ - ٤١]. فالمطرود عن أبواب الرحمة على سعتها، حاله ذلك